
مُقدمة
مِما لا شك فيه أن الحرائق تُشكل الخطر الرئيسي الأكثر رعبًا في المؤسسات الصناعية وغيرها من المؤسسات الأخرى. إنها مخاطر مرُوعة تؤدي في بعض الأحيان إلى خسائر مادية وبشرية فادحة. الأسوأ من ذلك، وحسب حَجمها، يمكنها أن تَشل جزءًا هامًا من المؤسسة أو تشل المؤسسة بأكملها ويؤدي بها إلى إغلاق أبوابها بصفة مؤقتة أو دائمة، وذلك ما أدى لِمنحها أهمية كبرى. فيقوم المعنيون بتدريب المختصين في المجال لمنع نشوبها، وإذا لَزم الأمر، مكافحتها في أسرع وقت مُمكن للحد من الأضرار والتكاليف التي قد تُلحِقها بالسلع التي تُتلِفها ومُعدات العمل التي تُعطلها والإنتاج الذي توقفه. وتكون العواقب دراماتيكية في حالة فُقدان أرواح بشرية.
وتجدر الإشارة إلى أنه لا يُمكن دراسة مخاطر الحرائق ونسيان مخاطر الانْفجارات بِما أن أسبابهما هي بالنسبة لكلاهما نَفسُها والاسْتثناء الوحيد هو أن الانْفجارات عكس الحرائق يكون فيها الاحْتراق فوريا أي يَحدث فجأة وبسرعة فائقة.
إنها تُمثل الخطر الأكبر الذي يخشاه مُدراء المؤسسات دون مُبالغة.. لماذا يا تُرى؟
ببساطة لأن تأثيرها يمكن أن يكون كارثيًا، سواء على العمال الذين قد يتعرضون لفقدان حياتهم أو يجدون أنفسهم عاطلين عن العمل بين عشية وضُحاها؛ سواء على مُمتلكات المؤسسات كالمباني والورشات والمعدات والسلع التي قد تتضرر؛ سواء على الجوار القريب لأن ألسنة النيران قد تنتشر وتتسبب في كارثة واسعة النطاق.
إن أفضل طريقة لِحماية المؤسسات من هذا الخطر المهدِد لها باسْتمرار هي إيلاء أهمية كبرى للجانب الوقائي حيث يجب تكوين وتدريب المُختصين في مجال الوقاية من الحرائق مع تزويدهم بالوسائل الضرورية التي تُمكِنهم من القيام بدورهم على أكمل وجه.
.
يجب أن نُذكر أن المؤسسات - بغض النظر عن حجمها أو القطاع التي تنشط فيه - هي مُعرضة بشكل أو بآخر لِنشوب الحرائق. علاوة على ذلك، فوسائل الإعلام لا تتوقف عن إبلاغنا، من حين لآخر، باخْتفاء العديد من المؤسسات التي كانت ذات سمعة عالية، والتي كانت مصدر فخر للمنطقة وحتى للدولة وذلك جراء تعرضها لحريق مُدمر.
إن إنفاق مَبالغ طائلة لإنشاء مؤسسات دون التفكير في حِمايتها من الأخطار التي قد تُهددها هو خطأ غير مقبول ولا يُغتفر.
ووفقًا لِبعض الإحصائيات، تختفي 70٪ من المؤسسات التي تكون قد تعرضت لحريق ويتم تسريح موظفيها. وأكثر من 30٪ من الحرائق في المؤسسات تكون أسباب نشوبها الأعمال التي تُستعمَل فيها النار: كالتلحيم وتقْطيع المعادن وما إلى ذلك من الأعمال الأخرى. أما الكهرباء فهي مسؤولة عن 20٪ على الأقل من هذه الحرائق.
للتذكير فحسب حريق في مصنع نسيج في بنغلاديش تسبب في 110 حالة وفاة في عام 2012.
ما هو الحريق وما هو الانْفجار؟
ما هو الحريق؟
الحريق هو مجموعة من الظواهر (كاللهب والدخان والحرارة والغازات) يُحدثها احْتراق غير مُسيطر عليه -أي احْتراق عشوائي- وهو مصدر لأِضرار وخسائر مادية وبشرية مُعتبرة. وهو ظاهرة كيميائية تَحدث نتيجة اتحاد المادة القابلة لِلاشتعال بأوكسوجين الهواء تحت تأثير حرارة مُعينة.
ولكن كيف ومتى تتم هذه العملية وهذا ما يقودنا لاحقًا إلى دراسة نظرية الاحْتراق.
وِفقًا لويكيبيديا: الحريق هو نار لا يمكن السيطرة عليها، لا في الزمان ولا في المكان، فهي تنتشر وتتطور بسرعة وتتسبب في أضرار مادية وبشرية وبيئية.
ما هو الانْفجار؟
الانْفجار هو احْتراق فُجائي (لِغاز أو لِبُخار أو لِغبار قابل لِلاشتعال) يَحدث بسرعة انْتشار عالية جدًا،
فيُحرر فجأة طاقة كبيرة يُمكن أن تؤدي إلى موجة ضغط وإلى كُرة لهب. وللتذكير فإن جميع الغازات القابلة لِلاشتعال لها حَدين لِلانفجار: الحد الأدنى والحد الأعلى.
- الحد الأدنى لِلانفجار و هو أدنى تركيز لِغاز قابل لِلاشتعال في الهواء والذي لا يوجد انْفجار مُحتمل قبله.
- الحد الأعلى لِلانفجار و هو أقصى تركيز لِغاز قابل لِلاشتعال في الهواء والذي لا يوجد انْفجار مُحتمل بعده.
أمثلة: الأسيتون 3٪ -13٪. الأسيتيلين 2.5٪ -82٪. البنزين 1.2٪ -7.8٪. الإيثانول 3٪ -19٪. الإيثيلين 2.7٪ -36٪. الغاز طبيعي 5٪ - 15٪. الهيبتان 1.05٪ -6.7 . الكيروسين 0.6٪ - 4.9٪ البروبان 2.1٪ - 9.5٪.
الاحْتراق أو الاشْتعال
الاحْتراق هو تفاعل كيميائي ناشر لِلحرارة يَحدُث بين عنصرين: الأول قابل لِلاحتراق (كل ما يمكنه أن يشتعل) والثاني مُلْهِب (الأوكسوجين الموجود في الهواء بنسبة 21 %) بحضور مصدر حرارة (كل ما يُمكنه أن يُشْعِل النار).
وليكون هناك احْتراق ينبغي أن تتوفر ثلاثة عناصر أساسية هي:
- المادة القابلة للاشْتعال: وتوجد هذه المادة في شكل صُلب كالخشب والورق والفحم والتبن والحلفاء... أوفي شكل سائل أو شبه سائل كالمحروقات بصفة عامة والشحوم والزيوت... أوفي شكل غاز: كل الغازات المُلتهبة: غاز الميتان وغاز البوتان وغاز الاسيتيلين وغاز الميثان….
- الأوكسوجين وهو موجود في الهواء بنسبة 21 % كما ذكرنا آنفًا.
- مصدر الحرارة كعيدان الكبريت والشرارات الكهربائية والأجسام المُتوهِّجة والتفاعلات الكيميائية الخطيرة...
الاحْتراق أربعة أنواع وهي:
- الاحتراق البطيء :
وهو عبارة عن تأكسُد يَحدث ببطء وبدون ضوء كحالة الصدأ أو النار التي تُطلِق غازات وأدخنة دون اللهب كنار التبن ونار المزابل.
- الاحْتراق العادي :
وهي نار مُشتعلة تنبعث منها ألسنة اللهب والحرارة والغازات. إنها النار المألوفة لدينا
- الاحْتراق السريع للغاية :
وهو الانْفجار المفاجئ الذي يتسبب في موجة ضغط وفي كرة نارية.
- الاحتراق الفوري :
وهو احْتراق يبدأ بدون تأثير الطاقة ضعيف في البداية لينتهي بالتسارع.
تصنيف الحرائق
الحرائق التي تنشب تقريبًا في كل مكان: في المصانع وفي المنازل وفي المطاعم وفي أماكن أخرى تُقسًمُ إلى أصناف وذلك حسب الوقود أي حسب المادة التي تحترق.
وعدد هذه الأصناف 5: وهي الصنف» أ و ب و ج و د و ف «وصُنِفت كذلِك للتمكُن من مُكافحتها بوسائل مُحددة ومُعينة حسب كل صنف.
- الصنف (أ) أو النيران الجافة: وهي نيران تتعلق خصوصًا بالمواد الصُلبة كالخشب والورق والتِبن والفحم والحلفاء والقُماش والمطاط والبلاستيك والأعشاب الجافة.
- الصنف (ب) أو النيران الدسِمة: وهي نيران المواد الدُهنية كالشحوم والزيوت والسوائل المُلتهِبة كالمحروقات ومشتقاتها: أي النفط والبنزين والزِفت والدهون...
- الصنف(ج) أو النيران الغازية وهي نيران الغازات المُلتهبة كغاز البوتان وغاز البروبان وغاز الميتان وغاز الأسيتيلين...
- الصنف (د) أو النيران الخارجة عن التصنيف وهي «النيران الخاصة والنيران الكيميائية»: كنيران المعادن التي تشتعل في شكل غبار ناعم وكذلك نيران بعض المواد البلاستيكية والمواد الكيميائية.
- الصنف (ف) أو نيران الشحوم وزيوت الطعام وهي من أصل حيواني أو نباتي ويَكثر هذا النوع من النيران بصفة خاصة في المطاعم الكُبرى كمطاعم المؤسسات والفنادق...
أسْباب الحرائق والانفجارات
حتى نَتمكن من منع الحرائق والانْفجارات بطريقة آمنة وفعالة يتوجب علينا معرفة الأسباب المختلفة التي تؤدي إلى انْدلاعها. هذا شرط أساسي.
هذه الأسباب هي بشكل عام متنوعة للغاية ويمكن تصنيفها -فيما يتعلق بالحرائق في الصناعات- على النحو التالي: الأسْباب الميكانيكية والأسْباب الفيزيائية والأسْباب الحرارية والأسْباب الكيميائية والأسْباب الكهربائية والأسْباب البشرية.
الأسْباب الميكانيكية.
هي عمومًا الحرارة التي تنتج من جراء احْتكاك العناصر المتحركة للمَكنات والآلات الميكانيكية التي تبذل جهدًا ميكانيكيًا معتبرًا. وكذلك الشرارات الميكانيكية. وهي خطيرة على وجه الخصوص في الصناعات الكيميائية والبتروكيميائية وصناعات الخشب والورق والقماش. وهي أسباب لا تُعنى في الغالب بأي اهْتمام.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأخيرة قد تكون خطيرة للغاية خاصة في مصانع الغاز وفي مصانع تكرير النفط وفي وحدات النجارة ...
الأسْباب الفيزيائية.
هي على وجه الخصوص تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة حرارية. فتركيز أشعة شمس مُحرقة بفضل عدسة مُكبِّرة أو شقفة زجاجة مُكسّرة يمكنه أن يُشعِل النار في حالات مُعينة. وحتى بعض المساحات اللامعة يمكنها هي أيضاً التسبب في حرائق خاصة في أيام الحرّ الشديد لِكمية الأشعة الشمسية الحرارية التي يمكن أن ترُكِزها.
والمرايا والأسطح المصقولة اللماعة يمكنها هي أيضا أن ترُكز الإشعاعات الشمسية وتتسبب في حرائق في بعض الحالات والظروف.
الأسْباب الحرارية.
هي الشُّعَل العارية كعيدان الكبريت وأجهزة التلحيم ونفاثات النار والأجسام المُتوهِّجة أي المُحمرة من كثرة الحرارة والمساحات الساخنة. وتبقى هذه الأسباب الأشْهَر وهي معروفة لدى الخاص والعام.
ويُمكن للأسطح الساخنة أن يكون لها هي أيضًا نفس التأثير وتتسبب بسهولة في احْتراق المواد القابلة للاشتعال عند اللمس.
الأسْباب الكيميائية.
بعض المواد الكيميائية يُمكن أن تتسبب في نشوب حرائق أو انْفجارات جراء الاحْتكاك أو الاصْطدام أو جراء بعض الأمزجة.
مواد كيميائية أخرى - كالمواد المؤكِسدة مع المواد القابلة للاحتراق- فبسبب عدم توافقهما- يمكن أن يتفاعلا ويؤديا إلى تحرير كمية كبيرة من الحرارة تتسبب في احْتراق تلقائي ومِن ثم اشْتعال فحريق.
الأسْباب الكهربائية.
سواء كانت في شكل ديناميكي أو في شكل ساكِن فإن الكهرباء -وفقًا للإحصاءات- هي مسؤولة عما لا يقل عن 20٪ من الحرائق.
فيما يخص الكهرباء الحرَكية أو الديناميكية هناك: الشرارات والأقواس الكهربائية وكذلك حرارة النواقل والأجهزة. وفيما يخص الكهرباء الساكنة أو الستاتيكية هناك: احْتكاك العناصر الميكانيكية واحْتكاك بعض أنواع الغبار في الجو كغبار الخشب وغبار السُكر وغبار البزرة وغبار المواد البلاستيكية وغبار بعض المعادن وسيَلان المحروقات بقوة على القنوات المعدنية والجوانب الداخلية للصهاريج...
الأسْباب البشرية.
هي الاسْتعمال الخطير لِعيدان الكبريت وعدم التبصر من قِبل المدخنين واسْتعمال أو معالجة المواد القابلة لِلاشتعال بالقرب من مصادر الحرارة إلى آخره. وتُعتبر هذه تصرفات خطرة يُعاقب مُرتكبيها عمدًا.
كيفية انْتشار الحريق
أي حريق يتوفر على كمية كبيرة من الوقود القابل لِلاشتعال وما يكفيه من الأوكسوجين ينتشر مع مرور الوقت إلى الجوار عبر الحرارة المُنبعِثة ويؤدي في النهاية إلى نشوب حرائق أخرى على مسافات معينة وذلك بعدما تمتص المواد المُجاورة الحرارة فيسخن سطحها وتبدأ في تحرير أبخرة أو غازات ثم تشتعل بدورها.
وتنتقل الحرارة عبر أربعة طُرق وهي: الإشْعاع والحمل واللمس والقذف.
- الإشْعاع: هو انْتقال الحرارة بواسطة الأشعة المُنبعثة فتمتصها بعض الأجسام ويعكسها البعض الآخر. الأجسام السوداء أو المُعتَمة تمتص الحرارة أكبر من الأجسام اللماعة أو ذات أسطح مصقولة أو براقة. ويكون انْتقال الحرارة على شكل موجات إشعاعية حرارية. فإذا كان الجسم مُعتَماً يمتصها فترتفع درجة حرارته. أما إذا كان لامعاً أو سطحه مصقولاً فإنه يعكسها ولا يمتص سوى كمية زهيدة.
- الحمل: هو انْتقال الحرارة على مسافات بواسطة الهواء الساخن. ويتم على وجه الخصوص من الأسفل إلى الأعلى أي تصاعديًا من خلال الأدخنة والغازات الساخنة. ويمكن كذلك للحرارة أن تنتقل عبر شبكة المداخن وتنتشر في المباني من الطوابق السفلية إلى العلوية كما يَحدث في حرائق البنايات الشاهقة كالفنادق وناطحات السحاب.
- اللمس: هو انْتقال الحرارة عن طريق الأشياء المَعدَنية كالأنابيب والقُضبان الحديدية...التي تلعب دور الموَصِل. وتختلف المعادن في درجة قابليتها للتوصيل فبعضها موصِل جيد للحرارة والبعض الأخر غير موصل لِلحرارة تمامًا.
- القذف: هو انْتشار الجمر بفعل الرياح أو انْتشار الشرر أثناء بعض الأعمال كالتلحيم وتقطيع المعادن...
عواقب الحرائق
غالبًا ما تتسبب الحرائق في أضرار مادية مُعتبرة تُترجم من خلال تدمير المباني وتجهيزاتها والورشات ومُعداتها وفُقدان البضائع والمتعاملين و الزبائن. كما يُمكن أن تكون لها آثارا سلبية على البيئة الطبيعية. لكن العواقب التي يخشاها الجميع تَكمُن في تعرض العمال لِمخاطر قاتلة بسبب الأدخنة والغازات السامة المُنبعثة.
الخطر على الأشْخاص: ويتمثل في الحروق والاخْتناق والتسمم وهي مخاطر قد تُعرض لِلموت.
- الحروق: ويُحدثها اللهب والحرارة ويمكنها أن تكون من الدرجة الثانية أو الثالثة وتترك آثارًا خطيرة ومشؤومة بعد الشِفاء إن لم تجلب الموت.
- الاخْتناق: وينجم عن قلة الأوكسوجين في الهواء بعدما تمتصه تفاعلات الاحْتراق.
- التسمم: ويُحدثه الدُخان وهو السبب القاتل رقم واحد في الحرائق. فأُحادي أوكسيد الكربون هو مادة سامة من مُكوِنات الدخان يُمكنه أن يجلب الموت ما إن يبلغ تركيزه في الهواء المُستنشَق 0,5 بالمائة.
الخطر على المباني: هو ما يَحدث من دمار في المباني والمعدات. وتختلف شدة هذا التدمير باخْتلاف ما يحتويه المبنى من مواد قابلة لِلاشتعال. هذا بالإضافة إلى أن المباني تختلف درجة تأثير الحريق فيها نتيجة عوامل كثيرة منها نوع المواد الموجودة بها ومدى قابليتها لِلاحتراق وطريقة توزيعها في داخل المبنى. هذا يعني أن طبيعة مُكونات المبنى ومحتوياته هي التي تتحكم في مدى خطورة الحريق واسْتمراره والأثر التدميري الذي ينتج عنه.
الخطر على الجوار: وهي المخاطر التي تُهدد المواقع القريبة لِمكان الحريق أي الموجودة في الجوار والتي قد يَطالها هذا الأخير بفعل الحرارة المُنبعثة التي تَمتصها هذه الأخيرة ثم تَشتعل بدورها. لِذلك ينبغي أثناء التخطيط لِبناء مُنشآت خطيرة مراعاة بعض الشروط كأن تكون هذه الأخيرة في منطقة غير عمرانية أو أن تكون بعيدة عن المُجمعات السكنية.
الوقاية من الحرائق والانْفجارات
تبدأ الحرائق عادة على نِطاق ضَيق ولكنها سرعان ما تنتشر إذا لم نُسارع بإطفائها مُخلفة وراءها خسائر فادحة في الأرواح والمنشآت. ونظراً لتواجد كميات كبيرة من المواد القابلة لِلاشْتعال في مُختلف المواقع الموجودة في البيت والمدرسة وأماكن العمل يجب علينا اتخاذ التدابير الوقائية لِمنع حدوث هذه الأخيرة والقضاء على أسبابها وتحقيق إمكانية السيطرة عليها في حالة نشوبها وإخمادها في أسرع وقت مُمكن بأقل الخسائر. ويمكن تَلخيص الوسائل التي يمكن اسْتعمالها لذلك فيما يلي:
- البِناء: الورشات والمحلات المُعرضة لِخطر الحرائق والانْفجارات ينبغي أن تكون مَبنية بالإسمنت أو بمواد أخرى مُقاوِمة لِلنار بما فيه الكفاية ومُجهزة بمخارِج لِلدخان والتهوية تُساعد على إخْلاء الغازات خاصة السامة والساخنة وتخفيض درجة الحرارة وبالتالي تسهيل عَمليات الإنقاذ وخروج الأشْخاص بأمان وكذلك مُزودة بوسائل الوقاية من الحرائق ومكافحتها.
كما ينبغي أن تحتوي أيضاً على الأقل على مَنفذين لِلنجدة في اتجاهات مُعاكسة يسمحان لِلعمال في حالة حريق بمغادرة أماكن العمل بكل سرعة. ويجب أن تكون هذه المنافذ سالِكة باسْتمرار أي شاغرة ومفتوحة. والمسافة القصوى المسموح بها اتجاه منفذ نجدة هي 40 مترًا وقد تُخفَض إلى 30 مترًا متى كان هناك خطرًا كبيرًا لانْتشار النار والدخان.
- المراقبة الآلية أو الأوتوماتيكية هي تجهيز الورشات المُعرضة لِخطر الحرائق - من الأحسن - بأنظمة آلية تُدعى كواشِف الحريق «détecteurs d’incendie» بما أن العجز البشري يبقى دائمًا مُحتملا. فهذه الأخيرة تُبلِغ عن الحرائق حال انْدلاعها بواسطة إشارات صوتية وضوئية وهي أنواع:
كواشف الدُخان: وتتفاعل مع الدُخان والغازات المنبعثة من النار أثناء الحريق.
كواشف اللهب: وتتفاعل مع أشعة اللهب: أشعة ما فوق بنفسجية أو تحت حمراء
كواشف الحرارة: وتتفاعل عند ارتْفاع درجة الحرارة إلى نقطة مُعينة: نقطة لا يجب تجاوزها
- أجهزة الإطفاء الآلية: systèmes d’extinction automatique وهي أجهزة تُخمِد الحرائق بواسطة رؤوس خاصة تُدعى sprinklers وذلك ما إن تبلغ درجة الحرارة التي تصدر عن هذه الأخيرة حدًا معيّنًا. هنا تنفجر القنينات الزجاجية المُركبة عليها وتتسبب في الانْفتاح الآلي لِلأنابيب لِتتحرر المادة الخاصة بالإطفاء. وتعمل هذه الأجهزة بالماء أو بالرغوة أو بغاز الكربون أو بالغبرة. والقنينات الزجاجية المُستعملة تحتوي سائل مُختلف الألوان وذلك حسب درجة الحرارة الخاصة بانْفجار هذه الخيرة.
رُخصة اسْتعمال النار: بعض الأشغال الخطيرة كقَطع البراميل الحاوية أو التي احْتوت على مواد مُلتهبة أو اسْتعمال الشُّعل العارية في ورشات النجارة أو التلحيم في الأجواء المُتفجرة...لا ينبغي أن يُشرع فيها إلاّ بعد اسْتلام «رُخصة اسْتعمال النار» من قِبل مصالح الأمن التي تقوم بمُعاينة خاصة لِتحديد التدابير الواجب اتخاذها لِتفادي المخاطر المحتملة
- تشوير الأمن: هو وضع إشارات الأمن (ممنوع التدخين، ممنوع اسْتعمال الشُعل العارية، حذار خطر الانْفجار) بالقرب من الأماكن أو على أبواب الورشات والمحلات التي قد يوجد بها خطر الحرائق والانْفجارات وذلك لِجلب انْتباه الأشخاص الغرباء عن المكان لِوجود مخاطر مُعينة يجب الاحْتراز منها.
نظرية إطفاء الحرائق
تعتمد نظرية إطفاء الحرائق على حذف عامل أو أكثر من العوامل الثلاثة المُحدِثة لِلحريق. أي أن نظرية الإطفاء تعتمد على كسر مُثلث الاشْتعال بإزالة أحد أضلاعه أو كل أضلاعه ولِذلك تخضع عمليات الإطفاء لِثلاث وسائل هي:
التبريد: وهو تخفيض درجة حرارة المادة المُشتعلة باسْتخدام الماء الذي يٌصب أو يًقذف على الحريق. فالماء يمتص حرارة المادة المُشتعلة ويمتص كذلك نسبة مُعينة من أوكسوجين الهـواء بعد غليانه وتحوله إلى بخار.
الخنق: وهو منع الحريق من التزوُد بالأوكسوجين بوسائل عدة منها:
- غلق منافذ وفتحات التهوية بمكان النار للتقليل من نسبة الأوكسجين في الهواء إلى النسبة التي لا تسمح باسْتمرار الاشْتعال.
- تغطية النار بستائر غير قابلة لِلاحتراق تغطية كاملة.
- تغطية النار بالرغاوى أو الغُبرات الكيميائية.
- فصل اللهب عن المادة المُشتعلة وذلك عن طريق نسف مكان الحريق باسْتخدام مواد مُتفجرة (كالديناميت) وهذه الطريقة مُتبعة عادة لإطفاء حرائق آبار البترول.
التقليل: وهو الحد من كمية المواد القابلة لِلاشْتعال بالوسائل التالية:
- نقل البضائع والمواد المتوفرة بمكان الحريق بعيداً عن تأثير الحرارة واللهب مِثل سَحب السوائل القابلة لِلاشْتعال من الصهاريج التي قد شب بها الحريق أو نقل البضائع من داخل المخـازن المُعرضة لِخطر الحريق إلى أماكن أخرى بعيدة أو إزالة النباتات والأشجار بالأراضي الزراعية لِوقف انْتشار الحريق.
- تقسيم المواد المحترقة إلى أجزاء صغيرة لِتصبح مجموعة حرائق صغيرة يمكن السيطرة عليها مثل الطَرق على الأخْشاب المُشتعلة لِتفتيتها إلى أجزاء صغيرة.
مُكافحة الحرائق
معرفة وسائل مكافحة الحرائق وكيفية اسْتعمالها شرط أساسي لِلتدخل الناجح في حالة انْدلاع حريق. والتدخل هذا يتطلب كذلك وسائل كافية وموظفين مؤهلين ومُدرَبين جيدًا.
وتجدر الإشارة -منذ البداية- إلى أن فعالية مكافحة الحرائق تعتمد على عاملين مهمين هما: سُرعة التدخل والوسائل المتاحة وكذلك توزيعها عبر المناطق الحساسة للحريق.
وحسب المحترفين في المجال فكل ما يتطلبه الأمر هو كوب من الماء لإخماد حريق بدأ منذ 10 ثواني ويستلزم مِطفأة ماء بسعة 12 لترًا لإخماد حريق بدأ منذ دقيقة ثم طنًا من الماء وأكثر لإطفاء حريق بدأ منذ 5 دقائق ...
وسائل المكافحة الأولى للحرائق هي المِطفآت وحنفيات الحريق المسلَّحة وأعمدة الحريق وفوهات الحريق.
المِطفآت.
هي مُعدات يدوية محمولة أو متنقِّلة خاصة بالتدخل الأولي وتُسـتعمل لِمكافحة الحرائق في أولى مراحلها من قِبل الأشـخاص المتواجدين في الجوار القريب لِذا يجب معرفة كيفية تشغيلها واسْتعمالها في حالة الضرورة من قِبل الجميع. وهي تنقسم كما يلي:
أ- حسب الوزن: هناك المطفآت المحمولة وهي ذات سِعة صغيرة (مِطفآت 2 - 4 - 6 - 9 كيلوغرام أو لتر) وهي مِطفآت سهلة لِلنقل حتى على الأكتاف. وهناك المطفآت المنقولة على عجلات وهي ذات سعة كبيرة (عمومًا مِطفآت 50 -100 - 150 كيلوغرام أو لتر) وهي سهلة الجرِ من مكان إلى آخر.
ب- حسب المادة المُستعملة: هناك المطفآت المائية والمطفآت الغُبارية والمطفآت الغازية والمطفآت الرغوية.
المِطفأة المائية: هي مِطفأة مُعبأة بالماء تُستخدم لإطفاء الحرائق الجافة كالأخشاب والأوراق والحشائش اليابسة... ويُمنع اسْتخدامها في حالة حرائق على الأجهزة الكهربائية الموجودة تحت الضغط وكذلك على حرائق المحروقات والشحوم والمعادن. أما إذا كانت مُعبأة بالماء زائد مادة إضافية additifعندئذ يُمكن اسْتعمالها على الحرائق السائلة المذكورة. وهي تعمل على تخفيض درجة حرارة المواد المُشتعلة أي بالتبريد.
المِطفأة الغُبارية: هي مِطفأة مُعبأة بالغُبرة أو البودرة الكيميائية الجافة (بيكربونات الصوديوم أو بيكربونات البوتاسيوم). وتُستخدم لإطفاء جميع أنواع الحرائق: الحرائق الجافة والسائلة وحرائق المعادن. وهي تعمل على عزل سطح المادة المُشتعلة.
المِطفأة الغازية: هي مِطفأة تحتوي على غاز ثاني أوكسيد الكربون المضغوط لِدرجة الإسالة. وتُستخدم لإطفاء حرائق الكهرباء بصفة خاصة والحرائق الأخرى. وهي تعمل على خنق النار وخفض درجة الحرارة بواسطة الغاز الذي ينطلق بدرجة جد مُنخفضة (76 تحت الصفر). وللتذكير هذه المطفأة ضعيفة التأثير أي قليلة الفعالية في الخارج أي في الهواء الطلق لأن الغاز يتبدد بفعل الرياح.
المِطفأة الرغوية: هي مِطفأة مُعبأة بالماء ومواد عُضوية تُنتِج الرغوة بالتفاعل عند المزيج. وتُستخدم خاصة لإطفاء حرائق المواد السائلة والمحروقات. ولا يمكن اسْتخدامها على حرائق الأجهزة الكهربائية. وهي تعمل على تبريد المواد المشتعلة وعزلها عن الأوكسوجين.
- حَنفيات الحريق المُسلحة.
هي أجهزة تحتوي على مِدور لِلف الأنبوب وحنفية قُطرها 20 أو 40 مليمتر وأنبوب مطاطي متين طوله 20 أو 30 متر موصول باسْتمرار بالحنفية ومُزوَد في الخارج بقاذف فتحته قطرها من 7 أو12 ميليمتر. وهي تُستعمل حتى في داخل الورشات والمباني لأِنها سهلة الاسْتعمال وقليلة الأضرار. كما يمكن لأي كان أن يستعملها لوحده دون أي مساعدة ودون أدنى عناء.
أعمدة الحريق.
هي مُكونة من عمود من حديد يبلغ عُلوه حوالي متر يحتوي عمومًا على فتحتين قُطرهما 70 مِيليمتر وفتحة قُطرها 100 مِيليمتر. وميزتها هي أنها أكثر ظهورًا وسهلة الاسْتعمال. وهي موجودة على وجه الخصوص في المناطق الصناعية والمدن الكبرى. وهي تُستعمل خارج الورشات والمباني فحسب. ولا يُنصح باسْتعمالها في الداخل لِما قد تُلحقه من أضرار بالأجهزة والمُعدات. وهي مزودة بأنابيب وقواذف ومفاتيح مُخبأة داخل خِزانات تُدعى خزانات الحريق.
فوهات الحريق.
هي أجهزة ذات فتحة قطرها 100 مِيليمتر مُعدَة على مستوى الأرض تحت غطاء معدني وتكون بعيدة الواحدة عن الأخرى بحوالي 200 متر وبعيدة عن المباني المُراد حمايتها بخمسة عشر مترا على الأقل. وهي تُستعمل خصوصًا من قبل أعوان الحماية المدنية لِلتزود بالماء أثناء الحرائق.
هو درس موجه لِلأشخاص العاديين الذين يرغبون في اكْتساب معرفة واسعة حول الحرائق في المؤسسات الصناعية وغيرها من المؤسسات الأخرى مهما كان نشاطها والقطاع الذي تنتسب إليه ومهما كن حجمها كبيرًا أو صغيرًا. وهو يَصف بالتفصيل أنواع هذه الحرائق والأسْباب التي تؤدي إلى نشوبها والعواقب التي يُمكن أن تَنجر عنها وهي تمُس بالعمال أنفسهم وكذلك بمُمتلكات المؤسسات المُتضررة دون نسيان البيئة التي قد تتعرض هي الأخرى لِتأثيرات تُلحق أضرارا بمُكوِناتها الطبيعية
كما يَتطرق للإجراءات الواجب اتخاذها والوسائل الواجب اسْتخدامها لِمنع حدوث هذه المخاطر التي تؤدي في الكثير من الأحيان إلى كوارث كبرى وكذلك كيفية المكافحة الناجحة في حالة الفشل الجانب الوقائي
والحرائق مخاطر كُبرى يُمكنها أن تَحدث من شرارة كهربائية أو جراء تصرف طائش كاسْتعمال عيدان الكبريت في أماكن توجد بها مواد قابلة لِلاشتعال إلى غير ذلك من الأسباب وما أكثرها
وألسنة اللهب قد تأتي على الأخضر واليابس. فقد تشل جزءًا مهمًا من المؤسسة وتؤثر على مصداقياتها اتجاه الزبون وقد تُشلها كليًا فتصبح في خبر كان ويصبح عُمالها بطالين يبحثون من شارع لآخر عن قوت عيالهم
ولأجل تفادي العواقب الوخيمة التي غالبًا ما تنجر عن الحرائق تُلزِم الدول والحكومات مُختلف المؤسسات بأخذ هذا الموضوع على مَحمل الجد. فتنشئ هذه الأخيرة مصالح خاصة لذلك وتُكون تقنيين في الميدان للحفاظ على وسائل الإنتاج والقوة العاملة من أي مخاطر قد تُهددهما