
:مقدمة
إن اسْتعمال المواد السامة والمواد الضارة (1) والمواد المُسَرْطِنة (2) وكذلك المواد الأكّالة (3) والمواد المُهيِجة (4) المتزايد باسْتمرار في الصناعات بصفة عامة والصناعات الكيميائية والبتروكيميائية بصفة خاصة يُعرض العمال على المدى القصير أو الطويل لمخاطر بالغة العواقب تتمثل في التسممات والسرطان.
التسممات تتطور بشكل عنيف وسريع وتظهر بعد دقائق أو ساعات من التعرض إذا كانت الكميات المُتجرعة (5) هامة أو تتطور بشكل بطيء وتدريجي وتظهر بعد شهور أو سنين من التعرض إذا كانت الكميات المتجرعة زهيدة، وتنجم عنها في الحالتين، اضْطرابات خطيرة بإمكانها أن تتسبب في شلِ وظيفة أو أكثر من وظائف الجسم وتؤدي إلى الموت.
أما السرطان فيتطور ببطء ويظهر بعد سنين سواء في السطح الخارجي للجسم (الجلد) أو في أجهزته الداخلية (كالجهاز التنفسي والجهاز الهضمي والجهاز التناسلي) أو في آلياته الهامة (كالكبد والمخ والدم والأمعاء والمثانة (6)) حتى وإن كانت الكميات المتجرعة هينة.
وعدد المواد المعترف بها والمواد المشكوك فيها بأنها مُسَرْطِنة هو في ارْتفاع متزايد.
ويوجد حسب بعض الإحصائيات أكثر من 12 ألف مادة كيميائية سامة مستخدمة في مختلف التطبيقات الصناعية.
وتجدر الإشارة إلى أن أحسن وأنجع وسيلة لِحماية العمال من هذه العواقب الوخيمة - وبأقل تكلفة - هي إبعاد السموم أو احْتجازها بطرق ووسائل تِقنية جماعية بدلاً من حمايتهم منها بوسائل تِقنية فردية غالبًا ما يكون اسْتعمالها غير مُطاق بسبب حجمها الكبير أحيانًا ووزنها الثقيل نسبيًا وأسباب أخرى.
____________________
شرح المصطلحات
-1- المواد الضارة: مواد بإمكانها أن تُعرِض لتسممات محدودة العواقب.
-2- المواد المُسَرطِنة: مواد بإمكانها أن تُحدث السرطان أو ترفع من نسبة الإصابة به أو تُعجِل ظهوره. ويُقصد بها أيضًا المواد التي بإمكانها أن تُحدث الأورام الخبيثة أو ترفع من نسبة الإصابة بها أو تعجل ظهورها.
-3- المواد الأكالة أو الكاوية: مواد بإمكانها أن تُحدث تأثيرات مُتلفة للبشرة (حروق و قروح عميقة).
-4- المواد المُهيجة: مواد بإمكانها أن تُحدث تأثيرات التهابية شديدة على البشرة (حساسيات جلدية أو تنفسية).
-5- الكميات المتجرعة: مقادير أو نِسب السم التي دخلت إلى الجسم بعد اسْتنشاقها عن طريق التنفس أو ابْتلاعها عن طريق الهضم أو امْتصاصها عن طريق الجلد.
-6- المثانة: كيس في أسفل البطن يتجمع فيه البول الآتي من الكليتين.
علم التسمم:
تعريف:
علم التسمم الصناعي هو علم يهتم بدراسة السموم المستعملة في الوسط المهني والتي هي في الغالبية العظمى مواد كيميائية سامة أو ضارة أو أكالة أو مُهيجة أو مُسرطنة.
هو علم يهتم بدراسة أنواع وأشكال هذه السموم وكيفية دخولها إلى الجسم والعواقب التي قد تُلحقها على المدى القصير أو المتوسط أو الطويل بمختلف الأجهزة الحيوية لهذا الأخير كالرئتين والمخ والدم والكبد والكليتين والمثانة... والتي تترجم من خلال تسممات حادة أو مزمنة. وهذه العواقب الوخيمة قد تمس الشخص المتعرض للتسمم نفسه وقد تتعدى إلى خلَفه أي إلى أبنائه وتعرضهم للإصابة بأمراض وراثية.
وحسب ويكيبيديا الموسوعة الحرة: يعتبر علم السموم فرع من علم الأحياء والكيمياء والطب. بعبارة أخرى علم مُشترك بين العلوم الثلاثة.
تاريخ:
علم التسمم هو علم قديم قدم الإنسانية ويعود تاريخه إلى العصور الغابرة وأول من اهْتم به هم السحرة والكهنة.
وحسب المؤرخين فإن السموم عُرفت لأول مرة في مصر الفرعونية وذلك في القرن السادس عشر قبل الميلاد. وأول السموم التي عرفها الإنسان هي السموم النباتية والسموم الحيوانية التي اسْتعملت لإعدام المجرمين. وقد اسْتعملت أيضًا للتخلص من الأعداء وحتى من الملوك. ويُقال أن ميثريدات ملك بونت كان يخشى أن يُغتال بالسم وأن الفيلسوف سُقراط قد مات مسمومًا بنبات شديد السُمِية يُدعى الشوكران.
ومنذ فترة قصيرة تمت تصفية الجاسوس الروسي أليكسندر ليتفينينكو بالسم ولربما أيضًا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
ولقد وصف المؤرخ الإغريقي سترابون الذي عاش في القرن الأول ميلادي مَنجم الزرنيخ (Arsenic) بِبانتوس فقال: الهواء في المنجم قاتل ويصعب تحمله بسبب روائح المعدن الخام الخطيرة ولذلك كان محكومًا على العمال بالموت السريع أي بالموت المُبكر.
ولقد ألف أبو بكر أحمد بن علي المدعو ابْن وحشية وهو كيميائي عراقي عاش في القرن التاسع ميلادي كتابًا عن السموم.
وفي القرن السادس عشر 1493-1541 ربط الكيميائي باراسيلس خطورة التسمم بالكمية المُتجرعة.
وأول من أعطى علم التسمم صفته الرسمية في العصر الحديث هو العالم الإسباني ماثيو أورفيلا وذلك عام 1813 في مؤلِّفه: كتاب السموم.
ومع ظهور الثورة الصناعية الثانية على وجه الخصوص والاهْتمام المتزايد بالصناعات الكيميائية والبتروكيميائية بدأت السموم الصناعية تتنامى وتغزو كل الميادين وبالتحديد الميدان الفلاحي والميدان الطبي زيادة عن الميدان الصناعي. وحتى البيوت لم تسلم من هذا الغزو الجارف ولم تعد عواقب هذه السموم الفتاكة تهدد عمال المصانع فحسب بل أصبحت تهدد الإنسانية جمعاء خاصة وأنها تسللت إلى البيئة أو الطبيعة ومكوناتها الأساسية فلوثتها ولا زالت تلوثها بصفة خطيرة ومفرطة.
إن السموم قد أصبحت اليوم موجودة في الهواء الذي نتنفس وفي المياه التي نشرب وفي التربة التي نحرث وفي المواد الغذائية التي نستهلك وحتى في الأسماك التي تعيش في أعماق المحيطات والبحار وذلك ما أصبح يُعرف بعلم التسمم البيئي وهو علم نعتقد أنه سيواجه في العقود القادمة تحديات كبيرة نظرًا للتطور التكنولوجي الرهيب والنمو الديموغرافي السريع وما ينجر عن ذلك من متطلبات لِسد الحاجيات الضرورية للمجتمعات التي تحولت في مجمعها إلى مجتمعات حضارية تبحث عن الرفاهية أكثر فأكثر وبأي ثمن كان.
التسمم:
: تعريف التسمم
التسمم هو مجموعة اضْطرابات خطيرة وأحيانًا مميتة تنجم عن تجرع سم. وهذه الاضْطرابات المختلفة حسب نوع السم و العضو المُصاب قد تكون: تنفسية (سُعال جاف، عسر التنفس أو انْقطاعه) أو رئوية ( انْتفاخ الرئة، أوديمَا (7)) أو معَوية ( مغص، إسهال، آلام تشنجية) أو عصبية (هلوسة (8) ، نوبات صرع أو غيبوبة) أو دموية ( انْخفاض عدد الكريات البيض، أنيميَا (9) ) أو قلبية-وريدية (ضعف القلب أو توقفه عن الحركة) أو كبِدية ( التهاب الكبد أو تليفه) أو كُلوية (زُرام (10)، نخر (11) فشل كلوي ) أو بَولية (انْحباس البول أو التبوُل بعسر) أو جِلدية (ازْرقاق (12) البَشرة، احْتقان (13) في مستوى الوجه والأطراف العليَا للجسم ) أو فَمية سِنية (تشوهات اللثة (14)، وجع الأسنان) أو حرارية (حُمى، فتور الحرارة) أو حِسية (رؤية ضبابية، إظلام البصر) أو تناسلية (قلة الخصوبة أو العقم)...
ملاحظة:
بما أن كثيرًا من السموم تصيب عدة أعضاء في آن واحد فإن كثيرًا من الاضْطرابات المذكورة غالبًا ما تظهر مجتمعة وذلك ما يفاقم درجة الخطر.
أنواع التسمم:
أنواع التسمم أربعة وهي: التسمم الحاد والتسمم المزمن والتسمم متوسط الحِدة والتسمم زائد الحدة.
التسمم الحاد هو تسمم يتطور بسرعة وبصفة عنيفة ويظهر بعد مدة قصيرة وينجم عن تجرع كمية وحيدة أو عدة كميات معتبرة خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة. والتسمم المزمن هو تسمم يتطور ببطء وبصفة خفية ويظهر بعد مدة طويلة وينجم عن تجرع كميات ضعيفة ومتكررة خلال أسابيع أو شهور أو سنوات. والتسمم متوسط الحِدة هو تسمم يقع في الوسط ما بين التسمم الحاد والتسمم المزمن. والتسمم زائد الحِدة هو تسمم جد عنيف وينجم عن تجرع كميات مفرطة أو مستمرة.
خطورة التسمم:
تتوقف خطورة التسمم على عدة عوامل أهمها: الكمية المتجرعة ومدة التعرض ونوعية التأثير والحساسية الفردية.
مدة التعرض:
المدة هي التي تحدد الكمية المتجرعة، أي الكمية التي تدخل الجسم عبر الطرق المعروفة. فكلما كانت هذه المدة طويلة كانت الكمية المتجرعة كبيرة و معتبرة و كلما كانت قصيرة كانت الكمية المتجرعة ضعيفة أو زهيدة.
الكمية المتجرعة:
الكمية المتجرعة تحدد وبجزء كبير خطورة التسمم. فإذا كانت مفرطة يكون التسمم بالغ الخطورة وإذا كانت هيِنة يكون التسمم قليل الخطورة. الكمية الكبيرة تنتج عنها عواقب وخيمة والكمية الزهيدة تنتج عنها عواقب هينة وقد لا تنتج عنها أي عواقب على الإطلاق على الأقل في المديين القصير والمتوسط.
طبيب وكيميائي من القرن السادس عشر يُدعى بَاراسيلس يقول: كل مادة يمكن أن تكون سمًا (إذا كانت الكمية المتجرعة معتبرة) وليست كل مادة سُمًا (إذا كانت الكمية المتجرعة زهيدة) فالكمية المتجرعة هي وحدها التي تجعل من المادة سُمًا أو غير ذلك.
نوعية التأثير:
ليس لكل السموم نفس التأثير على الجسم: فهناك من لها زيادة على تأثيرها العادي تأثير إضافي مثل السموم المُشِعة (15) كأكاسيد التوريوم والسموم الكاوية أو الأكالة كالأحماض والقلويات والقواعد. فزيادة عن التسمم تُحدث الأولى مثلاً إصابات بالغة من أصل إشعاعي وتُحدث الثانية حروقًا تُتلف الأنسجة وتُسبب ثقب القناة الهضمية أو المعدة في حالة الابْتلاع.
الحساسية الفردية:
تختلف الحساسية للتسمم من شخص لآِخر وتكون كبيرة خاصة عند الأشخاص الذين يعانون من قصور في الكبد أو المصابون في عضو من الأعضاء الحيوية، فكميات قليلة من السم كافية لأِن تعرضهم لعواقب بالغة. والأطفال الرضع والشيوخ هم كذلك أقل مقاومة لتأثيرات السموم من البالغين.
عوامل أخرى:
العوامل الأخرى التي تتوقف عليها خطورة التسمم هي: السن (كبير أو صغير) والجنس (ذكر أو أنثى) والبنية الجسدية (قوي أو ضعيف) والحالة الصحية (معافى أو مريض) والنظام الغذائي (جيد أو سيء) وبعض العادات السيئة (مُدمن على المخدرات وتناول المشروبات الكحولية أم لا) والحمل (عند النساء).
_____________________
شرح المصطلحات
-7- أوديمَا الرئة: انْتفاخ مَرضي من أصل قَلبي عِرقي يُحدثه اجْتياح المُصالة الدموية المفاجئ و الصادر عن أوعية الرئة الشَعرية للحويصلات و النسيج الرئوي. المصالة هي عبارة عن سائل وأما الحُويصلات فهي تجويفات في نسيج الرئة الفُصيصي تتم في مستواها التبادلات الغازية.
-8- الهلوسة: سمع أو رؤية أو إحساس بأشياء غير موجودة قي الواقع.
-9- الأنيميَا: مرض يتميز بانْخفاض عدد كريات الدم الحمر أو نسبة خضاب الدم فيها.
-10- الزُرام: انْحباس البول أو عدم وجوده في المثانة و هو مرض خطير.
-11- النخر: إتلاف خَلَوي يؤدي إلى موت موضعي لنسيج أو عضو.
-12-الأزرِقاق: تلوُن أزرق للبشرة أو الأغشية المُخاطية سببه نقص الأوكسجين في الدم و يظهر خاصة في الوجه و الأطراف أي في اليدين و القدمين. والأغشية المُخاطية هي أغشية تغطي السطح الداخلي لِبعض تجويفات الجسم (الفم، الأنف، العينان).
-13-الاحْتقان: تجمع غير عادي للدم في أوعية نسيج أو عضو أو جزء من الجسم.
-14-اللثة: غشاء غني بالأوردة يغلف أو يحيط بقاعدة الأسنان.
أنواع التسممات.
التسممات أربعة أنواع وهي: التسممات المهنية والتسممات الغذائية والتسممات الدوائية والتسممات الحيوانية وقد يُضاف إلى ذلك التسممات البيئية بما أن التلوث الجوي أصبح منذ عقود من أكبر المشاكل التي قد تتفاقم في المستقل وتهدد صحة الإنسانية جمعاء خاصة وأن هذا النوع من التلوث لا يعترف لا بحدود الدول ولا بحدود القارات ومن هنا تأتي معادلة: دول تلوث الجو دون هوادة وأُخرى تتعرض لعواقبه الوخيمة مكرهة ورغمًا عنها وذلك ما يعقد الأمور أكثر فأكثر.
التسممات المهنية:
هي تسممات تُحدثها المواد الكيميائية السامة أو الضارة وكذلك المواد الكيميائية الأكالة أو الكاوية أو المُهيجة التي أصبحت تستعمل بكثرة وفي جميع الصناعات دون اسْتثناء. وتُعتبر هذه التسممات كأمراض مهنية ويُعترف بها كذلك عندما تنجم عن طبيعة العمل المألوف أو عن ظروف إنجازه. وهي مُحصاة وموصوفة من قِبل القوانين وصفًا واضحًا ومُعترف بها في أغلب دول العالم.
وتجدر الإشارة إلى أن كل المواد الكيميائية الخطيرة المستعملة في الميدان الصناعي وغيره من الميادين الأخرى لها وثيقة خاصة بها تُدعى وثيقة بيانات السلامة. وتحتوي هذه الوثيقة على كل المعلومات المتعلقة بمجال اسْتخدام هذه المواد والمخاطر التي قد تُعرِض لها والعواقب التي قد تنجر عن ذلك والإجراءات الواجب اتِّخاذها في حالة طوارئ. وهي وثيقة ضرورية لمساعدة الأخصائيين في التكفل بشكلٍ مُجدٍ وفعال بصحة وسلامة العمال لما تحتويه من معلومات قيِمة مُعدة من قبل هيئات علمية رفيعة المستوى أو مخابر دولية أو معاهد عريقة. وتتوزع هذه المعلومات على 16 فصلاً.
وفيما يلي محتويات وثيقة بيانات السلامة مُصاغة وفقًا لِلمعايير الدولية:
1- معلومات عن المادة والمُنتج: تحديد الاسم العلمي أو التجاري للمادة ومجال اسْتخدامها وكذا رقم الضمان الاجتماعي وعنوان المنتج وهاتفه.
2- التركيبة الكيميائية للمادة: المكونات الأساسية الخطيرة أو الضارة وكذلك جميع المكونات الثانوية الأخرى.
3- الخصائص الكيميائية والفيزيائية للمادة: المظهر الخارجي ونوع الرائحة ونقطة الغليان ونقطة التجمد والذوبان في الماء ومعدل التبخر وضغط البخار وكثافته...
4- الاسْتقرار: اسْتقرار المادة أو عدم اسْتقرارها أي تفاعلها مع مواد أخرى غير متوافقة معها والأخطاء التي يجب تجنبها لتفادي أي تفاعل وما قد ينجم عن ذلك من عواقب.
5- السُمية: المعلومات التي تُبين مدى خطورة التسممات التي قد تظهر في المدي القريب أو البعيد وبيانات أخرى عن الخصائص المُسرطنة المؤكدة أو المشكوك فيها للمادة.
6- السمية الإيكولوجية: معلومات خاصة بالأضرار التي قد تُلحق بالبيئة ومُكوِناتها كالتربة والماء والهواء والمواد الغذائية.
7- المخاطر المحتملة للمادة: القابلية لِلاشتعال والتفاعل مع مواد أخرى والمخاطر على صحة الإنسان وأمنه وما إلى ذلك.
8-الإسعافات الأولية: الإجراءات الواجب اتِّخاذھا في حالة ابْتلاع المادة أو اسْتنشاقها أو في حالة ملامستها للعينين أو الجلد.
9- خطر الحريق: نقطة وميض المادة أو الحد الأعلى والحد الأسفل لاشْتعالها ومُنتجات الاحْتراق الخطيرة كنوعية الغازات والأدخنة التي قد تتكون والمعلومات المتعلقة بكيفية منع الانْفجارات والحرائق وكيفية المكافحة في حالة نشوبها أو اندلاعها.
10- في حالة وقوع تسرب: التدابير الواجب القيام بها عند انْسكاب المادة عن طريق الخطأ على الأرض أو في الجو أو تسربها في الأنهار والمجاري المائية ومصادر مياه الشرب أو في البحر.
11- التخزين والاسْتخدام والمناولة: الاحْتياطات الواجب اتِّخاذها لتفادي أي مكروه أثناء القيام بهذه الأعمال.
12- مراقبة بيئة أو جو العمل وكذا وسائل الحمایة الجماعية والفردية: حماية الجهاز التنفسي والجلد والعينين والوجه وما إلى ذلك.
13- معالجة ومصير النفايات: ويتعلق الأمر بالتشريعات المحلية التي يجب اتِّباعها عند التخلص من المادة الكيميائية المعنية.
14- كيفية النقل: ويتعلق الأمر بالتشريعات الخاصة بنقل المادة برًا أو بحرًا بكل أمان دون تعريض الأشخاص أو البيئة لأي مخاطر أو كوارث.
15- معلومات تنظيمية: خاصة بتصنيف ووضع علامات الخطر.
16- معلومات أخرى: كل المعلومات التي يراها المُصنَع هامة فيما يخص سلامة المُستخدم وحماية البيئة.
ملاحظة: تُرسَل هذه الوثيقة إجباريًا مع كل مادة كيميائية من قِبل المُصنَع أو المُستورِد إلى المُستعمَل. وفي حالة عدم الحصول عليها من أحدهما فلا مشكل هناك فقد يمكن الحصول عليها بسهولة عن طريق الشبكة العنكبوتية. ينبغي فقط ذِكر الاسم العلمي أي الاسم الكيميائي للمادة وفي بعض الحالات الاسم التجاري.
التسمّمات الغذائية:
هي تسممات تُحدثها النباتات السامة (العِنبيات (16) والفُطريات (17)) والثمار المهترئة (18) أو العَفِنة والمواد الغذائية الفاسدة والأطعمة المحتفظ بها لمدة طويلة في ظروف سيئة والمُصبَرات الصناعية البالية أو التي نفذ تاريخ صلاحياتها. ويحتل هذا النوع من التسممات المرتبة أولى من حيث الخطورة. فهو غالبًا ما يبدأ بمغص معوي بسيط ثم يتطور ويشتد وقد ينتهي بالوفاة في بعض الحالات. وأخطر الكائنات الدقيقة التي تسبب هذه التسممات هي البكتيريا والفيروسات والطفيليات والفطريات التي تفرزها الجراثيم داخل الجهاز الهضمي والتي قد توجد في المواد الغذائية المتناولة.
ولِتفادي هذه الأخيرة هناك شرط أساسي يتمثل في الاهْتمام بسلامة وجودة المواد الغذائية ابْتداءً من مرحلة الإنتاج إلى غاية مرحلة التحضير مرورًا بمرحلة النقل والتخزين والتوزيع. في الحقول والبساتين ينبغي أن تكون المواد الغذائية محمية من التلوث الكيميائي أي من مبيدات الآفات ومياه الصرف القذرة ومن التلوث البيولوجي أي من الميكروبات والجراثيم المُمرضة. وفي مراكز التوزيع ينبغي أن تكون مُخزنة في أماكن نظيفة ومُكيفة ومحمية من الحشرات والحيوانات الضارة. وفي المطبخ ينبغي أن تكون محفوظة حِفظًا سليمًا وليس لمدة طويلة وأخيرًا مطبوخة جيدًا ومقدمة للتناول في ظروف صحية لائقة.
التسممات الدوائية:
هي تسممات تُحدثها الأدوية البالية أو المُستهلَكة بمقادير تفوق الحد المسموح به أو بصفة مخالفة للتعليمات أو المتناوَلة خطأ في مكان أدوية أخرى أو بهدف الانْتحار. وتجدر الإشارة إلى أن كثيرًا من الأدوية النافعة بإمكانها أن تتحول إلى سموم قاتلة إذا تجاوزت المقادير المستعملة الحد الموصوف. والأدوية التي قد تتسبب في التسممات هي على وجه الخصوص: مهدئات الجهاز العصبي المركزي والمُسَكِنات ومضادات الحمى والأدوية المضادة للهيستامين والأدوية المخفضة للسكر والأدوية المانعة للحمل والأدوية المرخية للعضلات.
ولِلإشارة كثيرة هي الأدوية التي تكون محل دراسة دورية مُنتظمة لإعادة تقييم نسبة المنفعة والخطر وكثيرة هي كذلك الأدوية التي تُسحب من السوق سنويًا بعد التأكد من خطورتها على الصحة.
ولا يفوتنا هنا أن نذكر بأن كثيرًا من الناس يتناولون الدواء - الذي هو في الغالب عبارة عن خليط من مواد كيميائية - دون اسْتشارة الطبيب وكأن هذا الأخير قِطع من حُلوى الأطفال. وقد أصبع البعض يوصفون لغيرهم وكأنهم أطباء. ولا يفوتنا أيضًا أن نشير إلى ظاهرة الطب البديل التي بدأت تعرفها الأسواق العمومية أين تُباع حشائش ومستحضرات بعيدة كل البعد عن الأسس والضوابط العلمية الحديثة.
في الختام نشير إلى أن جمعية من جمعيات حماية المستهلك قد أحصت حوالي 185 مادة سامة من بين مواد التجميل والتي تتمثل في معجون الأسنان وغاسول الشعر ومزيل الروائح ومراهم الجلد إلى آخره.
التسممات الحيوانية:
هي تسممات تحدثها بعض الحيوانات البرية والبحرية والحشرات الخطيرة التي تُنتِج السم وتسْتخدمه في إبعاد الحيوانات المفترسة الأُخرى عنها أو لِشل حركة فرائسها ومنها بعض الزواحف والعناكب وقناديل البحر والأسماك... والحيوانات العشر الأخطر سُمِية حسب بعض المصادر هي: قنديل البحر الذي يعيش في مياه طايلاندا والهند وأندونيسيا وحتى في البحر الأبيض المتوسط. والسمكة المنتفِخة التي لا يوجد لسُمِها لحد اليوم ترياق مُضاد. وسمكة الصخر ذات الزعانف الظهرية الحادة الموصولة بغدد السم والقادرة على اخْتراق الجلد بسهولة. وثعبان المامبا الأسود العُدواني الذي يعيش في صحراء إفريقيا الكبرى. والضفدع ذو الشوكة الحادة الذي يعيش في الأمريكيتين الوُسطى والجنوبية. والأخطبوط ذو الحلقات الزرقاء الذي يعيش في المحيط الهادي. وثعبان الطايبان الذي يعيش في الصحراء الأسترالية وهو أخطر من ثعبان الكُبرى بأكثر من 200 إلى 400 مرة. والحلزون البحري الذي يعيش في المحيط الهادي والذي لا يوجد لسُمِه هو الآخر ترياق مضاد. وعنكبوت الموز الذي يعيش في أمريكا الجنوبية. وعقرب إفريقيا الشمالية والشرق الأوسط ذو السم القاتل خاصة بالنسبة للأطفال والمُسنين.
التسممات البيئية:
هي تسممات تحدثها الأدخنة والغازات التي تلفظها في الجو المصانع وعوادم السيارات وكذلك أجهزة التدفئة المنزلية. وقد تظهر على وجه الخصوص في المدن التي توجد بها مناطق صناعية كبرى. وخير دليل على ذلك الضباب الدخاني الذي تعاني منه بعض العواصم الكبرى والناجم عن اتِّحاد الأدخنة مع بخار البحر ليُكوِنا ما يُعرف بالضباب الدخاني (smog) فيصبح الجو قاتم اللون وخانق لاِرتفاعِ نسبة تركيز السموم فيه. فلقد تسبب هذا الأخير في مدينة لندن في شهر ديسمبر من سنة 1952 في وفاة 2.000 شخص في ظرف يوم أو يومين لا أكثر. وللتذكير فإن هذه السموم تؤدي خاصة على المدى البعيد أي بعد سنين طويلة للإصابة بأمراض القلب وبالتسممات المزمنة وبالسرطان والأورام الخبيثة وأقل من ذلك تعمل على تدهور الصحة بصفة خطيرة.
وقد يُضاف إلى ذلك رش المبيدات الحشرية عن طريق الجو فتنقل الرياح هذه الأخيرة على مسافات وتعرض بذلك السكان المجاورين للخطر عن طريق الاسْتنشاق دون نسيان ذكر تأثيرها السلبي على البيئة ومكوناتها ويُقصد هنا بالتربة التي نحرث وبمنتوجاتها من زروع وبقول وخضروات وفواكه وكلها تمتص هذه السموم ومنها تنتقل إلى الإنسان مباشرة أو عن طريق السلسلة الغذائية المعروفة فتتراكم في جسمه على مر السنين إلى حين معين لتؤثر بعد ذلك وبخطورة على صحته.
_________________________
شرح المصطلحات
-16- العِنبيات: ثمار لَحمية غير متفتحة لا نواة لها بل تحتوي على بزرة أو أكثر.
-17- الفُطريات: نباتات أو مأكولات بعضها سام بل مُميت.
-18- المُهترئة: الناضجة نضجًا شديدَا إلى درجة التعفن.
السموم الصناعية:
تعريف السموم:
حسب الموسوعة العامة يُقال عن مادة إنها سم «عندما تُحدِث اضْطرابات في وظيفة أو أكثر من وظائف الجسم بإمكانها أن تؤدي إلى شلها شللاً كاملاً وقد تجلب الموت، بعد دخولها إلى الجسم، عبر أي طريق كان وبكمية مرتفعة نسبيًا (في دفعة واحدة أو على دفعات عديدة جد متقاربة) أو بكميات قليلة متكررة منذ مدة طويلة وذلك في الحين أو بعد مرحلة طويلة أي مرحلة كُمون (19)».
والسم بعبارة أبسط هو أي مادة إذا دخلت إلى الجسم بكمية كافية أحدثت فيه اضْطرابات مؤقتة أو دائمة أو أدت إلي الى الوفاة.
تأثير السموم:
يتوقف تأثير السموم على عوامل شتى وقد يكون هينًا ويُحدث تحولات كيميائية-حيوية في مستوى الخلية أو يكون معتدلاً ويُحدث ارْتفاع حجم أو وزن عضو أو يكون خطيرًا ويُحدث إصابة بنُيوية (بنية العضو) أو يكون قاتلاً ويتسبب في الموت على المدى القصير أو الطويل. ويظهر في نقطة اللمس: كالجلد وأغشية الفم المخاطية والمنخرين والعينين أو يظهر داخل الجسم وفي أي جهاز من الأجهزة: كالجهاز التنفسي أو الجهاز الهضمي أو الجهاز العصبي أو الجهاز التناسلي. وهذا التأثير قد يكون قابلاً للانْعكاس ويزول بعد إلغاء التعرض للسم، أي بعد سحب الضحية نهائيًا من الجو السام أو يكون غير قابل للانْعكاس ويستمر رغم إلغاء هذا التعرض للسم.
مُختلف السموم:
هناك: السموم المهيِجة كالزئبق والرصاص والزرنيخ والأنتيمون. والسموم الطيارة كالكحولات عامة: الكحول الإيثيلي والكحول الميثيلي والكيروسين والإيثير والكلوروفورم ورابع كلوريد الكربون. والسموم الأكالة كجُل الأحماض والقلويات المركزة والقواعد الكاوية كالصودا. والسموم الغازية كالغازات الخاملة أو الخانقة: الميثان والإيثان والأسيتيلان والنيتروجين والهيدروجين. والغازات الكيميائية كأوكسيد الكربون والسيانور والفوسفين والفوسجين وكبريتور الهدروجين. والسموم العضوية كالمبيدات الحشرية ومبيدات القوارض ومبيدات الحشائش. والسموم الدوائية كمختلف الأدوية والعقاقير والمنومات والمهدئات والمنشطات. والسموم النباتية كالفطريات والشوكران والقات والحشيش والداتورة. والسموم الحيوانية كسُم الثعابين والأفاعي والعقارب وبعض العناكب والأسماك.
أشكال السموم:
تظهر السموم في ثلاثة أشكال: في شكل صُلب (حُبيبات، مسحوق، غبار، جُسيمات جد دقيقة) أو في شكل سائل (سائل جاري أو لزِج أو هُلامي) أو في شكل غاز (بخار، ضباب، رُذاذ الرش أو الإيروسولات).
أنواع السموم:
أ- حسب قوة مفعولها وخطورة التأثيرات التي تُحدثها يمكن تصنيف السموم إلى ثلاث مجموعات: السموم بالغة الخطورة والسموم الخطيرة والسموم قليلة الخطورة.
- السموم بالغة الخطورة:
هي السموم التي- إذا تناولها الإنسان- بكميات قليلة بإمكانها أن تعرضه لِمخاطر بالغة حادة أو مزمنة وربما للموت. وسُمِيتها (22) الحادة، المُعبَر عنها بالمقدار الذاعِف (23) 50 (م ذ 50) أثناء الابْتلاع عن طريق الهضم تكون أقل من/ أو تعادل 25 ميليغرام في الكيلوغرام الواحد من وزن الجسم. وأثناء الامْتصاص عن طريق الجلد تكون أقل من/ أو تعادل 50 ميليغرام في الكيلوغرام الواحد من وزن الجسم. وسُمِتها الحادة المعبر عنها بالتركيز الذاعف (24) 50 (ت ذ50) أثناء الاسْتنشاق عن طريق التنفس تكون أقل من/ أو تعادل 0,5 ميليغرام في اللتر الواحد من الهواء في أربع ساعات.
- السموم الخطيرة:
هي السموم التي - إذا تناولها الإنسان- بإمكانها أن تعرضه لِمخاطر بالغة حادة أو مزمنة وربما تؤدي به إلى الموت. وسُمِيتها الحادة المعبر عنها بالمقدار الذاعف 50 (م ذ 50) أثناء الابْتلاع عن طريق الهضم تكون موجودة ما بين 25 و200 ميليغرام في الكيلوغرام الواحد من وزن الجسم. وأثناء الامْتصاص عن طريق الجلد تكون موجودة ما بين 50 و400 ميليغرام في الكيلوغرام الواحد من وزن الجسم. وسُميتها الحادة المعبرعنها بالتركيز الذاعف 50 (ت ذ 50) أثناء الاسْتنشاق عن طريق التنفس تكون موجودة ما بين 0,5 و2 ميليغرام في اللتر الواحد من الهواء في أربع ساعات.
-السموم قليلة الخطورة:
هي السموم التي - إذا تناولها الإنسان- بإمكانها أن تعرضه لمخاطر محدودة. وسُمِيتها الحادة المعبر عنها بالمقدار الذاعف 50 (م ذ 50) أثناء الابْتلاع عن طريق الهضم تكون موجودة ما بين 200 و2000 ميليغرام في الكيلوغرام الواحد من وزن الجسم. وأثناء الامْتصاص عن طريق الجلد تكون موجودة ما بين 400 و4000 ميليغرام في الكيلوغرام الواحد من وزن الجسم. وسُمِيتها الحادة المعبر عنها بالتركيز الذاعف 50) ت ذ 50) أثناء الاسْتنشاق عن طريق التنفس تكون موجودة ما بين 2 و20 ميليغرام في اللتر الواحد من الهواء في أربع ساعات.
أنواع السموم:
أمثلة:
السموم بالغة الخطورة:
الزرنيخ- الزئبق- البريليوم- البروم- سيانور- الكدميوم- الأنيلين- الفوسجين- البنزيدين- الهيدرازين- الألديكارب- الأكرونيتريل.
السموم الخطيرة:
البنزان- الميثانول- الألدرين- البروموفورم- الكلورديكون- الأكريلامين- الأسيتونيتريل- الكسيليدين- الروتينون - الأمينوكارب.
السموم قليلة الخطورة:
الأسيفات- الأميديفوس- الأزوبنزن- البنتازون- الكلورفيناك- الدياسيتون- السلفوسياناتات- الكلوروبنتان- البروبانيل- البنسوليد.
ب - حسب العضو الذي تصيبه يمكن تصنيف السموم كما يلي: الخوانِق (25) والسموم المهيِجة للجهاز التنفسي والسموم المصيبة للجهاز العصبي المركزي والسموم المصيبة للكبد والكليتين والسموم المصيبة للدم والسموم المصيبة للعينين والسموم المصيبة للجهاز التناسلي والسموم المصيبة للجنين والسموم المصيبة للحَمل (26).
- الخوانق:
تنقسم الخوانق إلى مجموعتين: الخوانق البسيطة وتؤثر على الجسم بصفة غير مباشرة والخوانق الكيميائية وتؤثر على الجسم بصفة مباشرة. وكلاهما يتسببان في نقص نسبة الأوكسجين فالاخْتناق بعد بضع دقائق جد قليلة.
1- الخوانق البسيطة:
تؤثر هذه الخوانق على الأوكسجين الموجود في الهواء فتبعده من الجو وتحل مكانه وعندما تُخفِض نسبته إلى أقل من 18% تُسبب صعوبات في التنفس وبعد فترة الموت. وبمقادير (27) تتراوح ما بين 5 و10% تُسبب الدُوار أو الدَوخة (28) واضْطراب الرؤية والسمع والتهيُج (29) والغيبوبة (30). وبمقادير تعادل أو تفوق 40% تشل المركز التنفسي وتجلب الموت السريع. ولِلعلم فإن نسبة الأوكسجين الموجود في الهواء النقي غير الملوث هي 21% وانْخفاضها إلى أدنى من ذلك يصبح مُضِرًا بعملية التنفس.
2- الخوانق الكيميائية:
تؤثر هذه الخوانق إما على خِضاب الدم (31) وتحُد من نشاطه المتمثل في نقل الأوكسجين إلى الأنسجة أو على خمائر التأكسد (32) وتحُد من نشاطها المتمثل في تثبيت الأوكسجين على الخلايَا وتُسبب في الحالتين الأنوكسيَا (33) وبعد فترة الموت. وبمقادير قليلة تُسبب التهاب الأغشية المُخاطية تليه أوديمَا الرئة. وبمقادير مرتفعة تُحدِث الغيبوبة السريعة وتشل الجهاز التنفسي والقلب عن الحركة وتجلب الموت.
- السموم المُهيِجة للجهاز التنفسي:
تنقسم السموم المهيجة للجهاز التنفسي إلى مجموعتين: السموم المُهيجة للجهاز التنفسي الأعلى والسموم المُهيجة للجهاز التنفسي العميق. وكلاهما يُلحقان بهذا الأخير أضرارًا بالغة الخطورة:
1- السموم المُهيجة للجهاز التنفسي الأعلى:
تؤثر هذه السموم كمواد كاوية خاصة على الأنف والحنجرة والقصبات الهوائية وتحدث التهابات وتشل الأهداب (34) وتُقَشِّر الأغشية المُخاطية. وبمقادير معتبرة تثقب وتيرة الأنف (35) وتحدث قروحًا (36) و أوديمَا وتُسبب في بعض الأحيان الاخْتناق الثانوي وهو اخْتناق ينجم عن انْتفاخ الأجزاء العليَا للجهاز التنفسي وكذلك عن السعال الجاف الناتج عن الالتهابات.
2- السموم المُهيِجة للجهاز التنفسي العميق:
بمقادير قليلة تؤثر هذه السموم خاصة على الحويصلات فتدمر غشاءها بصفة مفرطة وتسبب انْقطاع الحُجب (37) الفاصلة ما بينها وتؤدي إلى انْتفاخ الرئة (38). وبمقادير مرتفعة تؤثر على أنسجة العميقة للرئة فتتلفها وتحدث ألمًا وعسرًا في التنفس وأوديمَا حادة وعجز القلب وتجلب الموت.
- السموم المُصيبة للجهاز العصبي المركزي:
تُحدث هذه السموم عدة تشوشات عصبية أقلّها خطورة: السُكْر (39) والهلوسة والصداع والوهن (40) والتهيُج ونوبات الصرع. وأكبرها خطورة: التهاب الأعصاب أو انْهيارها ومرض باركنسون (41) والغيبوبة العميقة والموت بانْصِعاق (42) المراكز العصبية.
- السموم المُصيبة للكبد والكليتين:
تؤثر هذه السموم بشكل خطير على بنية ووظيفة الكبد والكليتين وتُحدث في الغالب إصابات غير قابلة لِلعلاج أو صعبة الشفاء. من بين الإصابات الكَبِدية: الكُباد المزمن (43) والأشقرار (44) والتضخم (45) واليرقان (46) والتليُف وأنْسداد القنوات الصفراوية والسرطان. ومن بين الإصابات الكُلوية: الالتهاب (47) والنخر والزُرام وحبس التبول وفرط التنترج
(48) والقُصور الكلوي (49).
- السموم المُصيبة للدم:
تؤثر هذه السموم مباشرة على الدم وتُحدث أضرارًا تتمثل أساسًا في تشوهات تمس بنوعية ونسبة العناصر المكونة له ويمكنها حتى تفجير هذه العناصر المتمثلة في الكريات الحمر والكريات البيض والصفائح الدموية أو تؤثر على النخاع العظمي وتحُد من نشاطه فيما يتعلق بإنتاجها وتُسبب أمراضًا عدة أهمها وأخطرها الأنيميَا.
- السموم المصيبة للعينين:
هذه السموم منها من تُصيب القرنية وتُحدث حروقًا بالغة الخطورة ومنها من تصيب الحدقة وتتسبب في انْقباضها ومنها من تصيب العدسة وتؤثر على شفافية العين وتتسبب في الإعْتام ومنها من تصيب الشبكية وتتسبب في تلفها وفي التهاب القزحية مما يؤدي إلى العمى.
- سموم المصيبة للجهاز التناسلي:
تؤثر هذه السموم على وظيفة وقدرة الجهاز التناسلي عند كل من الذكر والأنثى فتحُد من نشاطه وتتسبب بالتالي في قلة الخصوبة وحتى العقم وقد تسبب السرطان أيضًا. هذا إذا أُصيبت الخلايا الجسدية وهي الحيوانات المنوية عند الرجل والبويضات عند المرأة. أما إذا أُصيبت الخلايا التناسلية فقد تؤدي إلى ظهور تشوهات خلقية عند الأجنة أي المواليد أو الأحفاد وذلك قبل أو بعد الولادة.
- السموم المُصيبة لِلجنين:
تُحدث هذه السموم طَفرات و هي عبارة عن تحولات في الكروموزومات الموجودة بالخلايا الجنسية للأبوين (لأِحدهما أو لِكلاهما) تنجم عنها تغيرات أحيائية (50) على مستوى الجينات (51) أو المورِثات تظهر آثارها عند الخَلَف أي عند الأبناء من خلال أمراض وراثية قد تكون هينة أو خطيرة. وهذه الأمراض هي عبارة عن تشوهات خلقية تمس بنمو الجنين وعقله. وخلايَا الأبوين المتضررة هي الحيوانات المنوية (52) بالنسبة للرجل والبويضات (53) بالنسبة للمرأة.
- السموم المُصيبة للحَمل:
تُحدث هذه السموم تشوهات خِلقية (54) تظهر عند المولود الجديد وذلك بعد اجْتيازها الغشاء الذي كان يقيه إبان مرحلة الحمل والذي كانت تتم بواسطته كل التبادلات بينه وبين جسم الأم الحامل. وفترة الحمل الأكثر تعرضًاً للخطورة إزاء هذه السموم تكون في الواقع بعد تكوين المُضغة أي الجنين. وتظهر هذه التشوهات قبل الولادة أو بعدها إلى غاية سن البلوغ.
أنواع السموم:
أمثلة
الخوانق البسيطة:
البوتان- البروبان- الميثان- الهليوم- الأرغون- الأزوت- الأسيتيلين- أنهدريد الكربون- الإيتان- البروبيلان- بروتوكسيد الأزوت.
الخوانق الكيماوية:
السيانورات- السياناميد - النيتريتات - الأنيلين - النيتريلات- الكلوراتات - النيتروبنزن- أوكسيد الكربون- سلفور الهيدروجين.
السموم المصيبة للجهاز التنفسي الأعلى:
الفورمول- الليثيوم- الفلورور- الكلسيوم- الأمونياك- الستيرولن- الفورفورال- ألهيدريد الفورميك- الألديهيدات.
السموم المصيبة للجهاز التنفسي العميق:
الكدميوم- الأوزون- الكلور- الفوسجين- البروم- الإيودور- الفلور- أوكسيد الكلور- الكلورور-سلفات الميتيل- الزرنيخ- الأنهدريد الكبريتي.
السموم المصيبة للجهاز العصبي المركزي:
الكحولات عمومًا- الفينول-الميثانول- البنزن- الزئبق- الكريزولات - الهيدرازين- المُذيبات المُكَلوَرة الأليفاتية - الفوسفامين- الفوسفور الأحمر- الهيدروجين الزرنيخي- الطولوين
السموم المصيبة للكبد:
الزرنيخ - الرصاص- الفوسفور -الهالوثين- الكلورإيثان- الزئبق- الفوسجين- الستيران- البنزن- الهيدرازين-رابع كلورور الكربون
السموم المصيبة للكلى:
الزئبق - حمض الكربوليك (الفينيك)- النفطالين- الرصاص- الكروماتات- الكدميوم –الأوكساليك- ديتيلان غليكول- الكلوروفورم
السموم المصيبة للدم:
البنزين- البريليوم- الرصاص- الطولوين- السيلينيوم- المحروقات المكلورة- الزئبق- الأنيلين
السموم المصيبة للعينين:
الأحماض- القواعد - المذيبات العضوية- المبيدات الفسفورية العضوية- مركبات ثنائي النترو فينول- مركبات الكورتزول- الكلوربرومازين
السموم المصيبة للجهاز التناسلي:
ثنائي البروم- كلوربرويين3- التولوين الزيلين- مثيل الزئبق- بعض مبيدات الحشرات ومضافات الأغذية.
السموم المصيبة للجنين:
الرصاص- الميثوتريكسات- البنزن- الديوكسين- أحادي أوكسيد الكربون- فلور-5-أوراسيل.
السموم المصيبة للحَمل:
الرصاص- الديوكسين- أحادي أوكسيد الكاربون- زرنيخات الكلسيوم- الميثوتريكسات- المحلِّلات الأروماتية (مشكوك فيها)- ثاني ميتيل الزئبق.
طرق دخول السموم:
تدخل السموم إلى الجسم عبر ثلاثة طرق: عن طريق التنفس أو الاسْتنشاق وعن طريق الهضم أو الابْتلاع وعن طريق الجلد أو اللمس.
- الطريق التنفسي:
السموم في شكل غبار أو غاز أو دخان أو بخار تُستنشق وتدخل إلى الرئة عبر الفم والأنف وتؤثر على الأغشية المخاطية أو تمر إلى الدم فينقلها في دورته الدموية إلى جميع أعضاء الجسم. ومعدل الاسْتنشاق مرتبط بالنشاط. فيكون مرتفعًا إذا كان النشاط شاقاً أو طويلاً ويكون منخفضًاً إذا كان النشاط خفيفًاً أو قصيرًا.
ويُعتبر التنفس الطريق الأخطر لأن نسبة امْتصاص السموم الموجودة في الهواء قد تصل إلى 100% عِلمًا بأن مساحة الحويصلات الهوائية التي يبلغ عددها أكثر من 300 مليون حويصلة تساوي حوالي 75 متر مربع. إضافة إلى ذلك فإن هذا الطريق يبقى أهم منفذ للسموم خاصة في الأوساط المهنية حيث أنه مسؤولاً عن 90% من التسممات.
- الطريق الهضمي:
السموم في شكل غبار أو سائل تُبتلع وتؤثر على الجهاز الهضمي (القناة الهضمية والمعدة) أين تذوب وتُمتص نسبيًا أو تمر إلى الدم. والابْتلاع في الواقع شيء جد نادر ويتم عن طريق الأغذية أو المياه الملوثة أو عن طريق الخطأ أو عن قصد بنية الانْتحار.
- الطريق الجلدي:
السموم في شكل سائل أو غاز أو بخار تُمتص من قبل الجلد وتؤثر عليه أو تمُر إلى الدم عبر تجاويف الشعر والغدد العَرقية والغدد الدُهنية وحتى الجروح والخدوش وذلك رغم الطبقات التي يتكون منها. والجلد المتضرر أو المكشوط تنفذ من خلاله السموم أكثر من الجلد السليم. والامْتصاص يكون معتبرًا إذا كانت نسبة الرطوبة عالية ودرجة الحرارة مرتفعة. ويأتي هذا الطريق في المرتبة الثانية عِلمًا أن مساحة الجلد الخارجية تساوي حوالي 1,7 متر مربع.
وللتذكير فإن السموم القابلة للذوبان في الدهون تجتاز الجلد بسهولة أكثر بكثير من السموم القابلة للذوبان في الماء. ولذا فهو عُرضة للإصابة بالحساسية الجلدية والإكزيما والالتهابات والقروح والسرطان والأورام الخبيثة.
أيْض السموم:
بعد دخولها إلى الجسم تتعرض السموم لِعملية الأيْض (56) من قِبل الأنزيمات (57) التي تحوِلها إلى سموم قوية أو سموم ضعيفة وحتى عديمة السُمِية. فأغلب السموم تُحول إلى سموم ضعيفة الخطورة إلاّ القليل منها التي تُحول إلى سموم بالغة خطيرة.
والموقع الرئيسي لِلأيض هو الكبد لأِنه العضو الأنشَط من جهة ومن جهة أخرى فهو يحتوي على أنزيمات متنوعة ومع ذلك فالأعضاء الأخرى كالدم والرئتين والجلد والكليتين والقناة الهضمية قادرة هي أيضًا على القيام بهذه العملية إلاّ أنها أقل فاعلية لافْتقارها إلى الأنزيمات.
إصابات السموم:
تُحدث السموم إصابة أثناء المراحل التي تمر بها في الجسم وهي مرحلة الدخول ومرحلة الامْتصاص ومرحلة النقل ومرحلة الأيْض ومرحلة الإفراز (58). وهذه الإصابة التي تترجم في بداية الأمر بضررٍ كيمي-حيوي (59) بإمكانها أن تتحول، وهذا يتوقف على اتِّساعها وشدتها ومدتها، إلى ضررٍ نسيجي ومن بَعدُ إلى ضررٍ وظيفي وفي الأخير إلى ضررٍ قاتل.
إفراز السموم:
بعد قضاء السموم فترة معينة من الوقت في الجسم يفرزها هذا الأخير أي يتخلّص منها. ويتم هذا الإفراز مباشرة: عن طريق الرئة أي عن طريق الزفير أو عن طريق العرَق أو عن طريق اللُعاب أو بواسطة القنوات المُفرِزة: عن طريق البول أو عن طريق الهضم أي عن طريق التبرز أو كذلك عن طريق الثدي بالنسبة للنساء في مرحلة الرضاعة.
وهذه الأعضاء التي يتخلص من خلالها الجسم من السموم هي عرضة للإصابة بالتسممات والسرطان وتأثيرات أخرى خطيرة.
____________
شرح المصطلحات
-19- مرحلة كُمون: مرحلة يتطور فيها التسمم بصفة خفية و غادِرة.
-20- القاعدة: مادة كيميائية تكون أكالة أو كاوية حسب التركيز.
-21- مُذيب: مادة كيميائية بإمكانها أن تحلل أو تذيب مواد أخرى كالدُهن و البرنيق و الزفت.
-22- السُمِّية: نِسبة كمية السم الضرورية لقتل الحيوان الخاضعة للتجربة (فأر أو أرنب) أخذًا بعين الاعْتبار وزنه.
-23- المقدار الذاعف: كمية السم القاتلة لـِ 50% من الفئران أو الأرانب الخاضعة للتجربة.
-24- التركيز الذاعف: تركيز السم في الجو، و القاتل، بعد وقت مُعيَن لـِ 50% من الفئران الخاضعة للتجربة.
-25- الخوانِق: مواد تُحدث الاخْتناق و هو مجموعة اضْطرابات تنجم عن توقف التنفس نتيجة نقص الأوكسجين في الهواء أو انْعدامه.
-26- الحَمل: اسْم يُطلق على الجنين ابْتداءً من الشهر الرابع من الحمل و يُحتفظ به إلى غاية الولادة.
27- الدُوار أو الدَوْخة: إحساس بالانْتقال واضطراب التوازن.
-28- المقادير: النِّسب أو الكميات.
-29- التَهَيُج: نشاط غير عادي للجسم و تصرفات غير مضبوطة.
-30- الغيبوبة: حالة سُبات عميقة لا يخرج منها المريض إلاّ بعد علاج مُكثّف.
-31- خِضاب الدم أو اليحمور أو الهيموغلوبين: صِمغ كريات الدم الحمر الذي ينقل الأوكسجين إلى الأنسجة و يعيد غاز الكربون إلى الرئتين.
-32- خمائر االتأكسُد: مواد عضوية ذوابة تُنشِّط الأوكسجين و تُمكِّن منه الأنسجة.
-33- الأنوكسيَا: نقص كمية الأوكسجين المُنقل إلى الأنسجة من قبل الدم.
-34- الأهداب: شعر أشفار العينين.
-35- وتيرة الأنف: الجزء الداخلي من الأنف الذي يفصل بين المنخرين أو الحاجز المنخاري.
-36- القروح: إتلافات محلية للجلد أو لغشاء مصحوبة بفقدان الأنسجة و تكون مصحوبة بعدوى و آلام أو بغيرهما.
-37- الحُجب: الأغشية الفاصلة ما بين الحويصلات.
-38- انْتفاخ الرئة: تسرب منتشر للهواء أو لغاز آخر في الأنسجة و سببه تَمزُق الحُجب الفاصلة ما بين الحويصلات.
-39- السُكر: حالة يكون فيها المخ مضطربًا.
-40- الوهن: انْخفاض أو ضعف القوة النفسية و القوة الجسدية و بعبارة أخرى ضعف و ذبول الحيوية.
-41- مرض باركنسون: مرض يصيب الجهاز العصبي و يتميز بالارْتجاف و تصلّب العضلات.
-42- بِانْصعاق المراكز العصبية: أي بشلِّها و توقيف و وظيفتها.
-43- الكُباد: التهاب الكبد.
-44- الاشْقِرار: مرض مزمن و تدريجي يصيب بنية و وظيفة الكبد. وبالتعميم يُقال عن تصلّب أو تليّف أي عضو رخو أي ليِّن وطري.
-45- التضخم: زيادة أو ارْتفاع حجم الكبد عمومًا ارْتفاع كمية شحمه.
-46- اليرقان: مرض يصيب الأعضاء و يظهر من خلال اصْفرار الأغشية المخاطية أو الجلد.
-47- التهاب الكليتين: مرض يؤدي إلى اضْطرابات خطيرة (فقدان المواد النافعة: الألبومين، و ضُعف في إفراز الفضلات: الأوريَا) تُحدث تَبَولن الدم أي تسمّمه بالبولة.
-48- فرط التنترج: فرط الأجسام النِتروجية في الدم لخلل في الكلية. وهذه الأجسام هي: الأحماض متعددات الأمين والأوريَا الأمينية.
-49- القصور: انْخفاض محسوس و مفاجئ أو توقف قاسٍ عن تكوين البول.
-50- تغيرات أحيائية: تغيرات بيولوجية.
-51- الجينات أو المورِثات: عناصر الصِبغيات و هي قطع من الخيط تظهر في نواة الخلية عند انْقسام تلك النواة و تتحكم في نقل و ظهور سِمات وراثية عند الخلَف (أبناء أو بنات).
-52- الحيوانات المنوية: خلايا ذكرية يحتويها السائل المنوي الذي تصدره غدد الرجل التناسلية.
-53- البويضات: خلايَا أنثى موجهة للإخصاب يصدرها مَبيض المرأة.
-54- تشوهات خِلقية: عيوب تظهر في الخِلقة.
-55- تشوهات صِبغية: عيوب تمس عدد أو تركيب الصِبغيات أو الكروموزمات.
-56- الأيْض: مجموع التحولات التي تطرأ في جسم حي من قِبل المواد التي تُكوِنه: تفاعلات الابْتناء التي تمثل المواد الغذائية و تحوِلها إلى الأنسجة و تفاعلات الهدم في الخلايا الحية التي تُحرِر الطاقة.
-57- الأنزيمات: مواد عضوية ذوابة تُحدِث أو تُعجِل التفاعلات الكيميائية وسط الأجسام الحية.
-58- الإفراز: عملية التخلّص من الفضلات خارج الجسم.
6- السرطان المهني.
تاريخ:
من الجانب التاريخي اكتُشِف أول سرطان مهني في إنجلترا عام 1775 وهو سرطان يُصيب كيس الخصيتين عند العمال المكلفين بتنظيف مداخن المصانع والبيوت وسببه القطران الحاوي للمحروقات متعددة الحلْقات المشتقة من الأنتراسَن الذي يصعد مع الأدخنة.
تعريف:
السرطان ورم (60) خبيث يتميز بالنمو الفوضوي وغير المنضبط لِخلايَا نسيج أو عضو. والنسيج المصاب والمكوَن من انْقسامات خَلَوية غير عادية تُفضي عليه بنية فوضوية، يُدرِك الأنسجة المجاورة بطرق مضايِقة متعددة ويغزوها. وقد تنفصل الخلايَا المصابة عن الورم الأصلي فتمر في الأوعية الدموية أو اللمفاوية وترحل إلى منطقة أخرى في الجسم وتُكوِن بذلك أورامًا خبيثة ثانوية.
أمثلة:
كثير من المواد المستعملة اليوم في مختلف الصناعات وفي الأشكال المذكورة تُحدِث السرطان المهني أو الأورام الخبيثة بعد سنين طويلة من التعرض لها بصفة متكررة.
فالكدميوم يُحدث سرطان الموثة (61) والرئة. والنيكل يُحدث سرطان الأنف والرئة والمعدة. والزرنيخ يُحدث أورام الجلد والكبد. والأمينت يُحدث سرطان القصبات الهوائية. والبيتانفتيلامين يُحدث سرطان المثانة. والأمينات تُحدث سرطان المسالك البولية. وكلورور الفينيل يُحدث سرطان الكبد وسركومة (62) الأوعية الدموية واللمفاوية وأورام الدماغ. والمحروقات المكلورة تُحدث سرطان الجلد. والمركّبات العضوية (السُخام، القطران، النفط، الفحم الحجري) تُحدث سرطان الرئة والحنجرة وكيس الخصيتين.
_________________________
شرح المصطلحات:
-60- لورم: تكاثر مَرضي غير التهابي لنسيج حديث التكوين و هو نوعان: الورم الهين أو الحميد (نمو بطيء و امْتداد محلي محدود) و الورم الخبيث (غزو الأنسجة المجاورة و تطور تلقائي نحو الموت).
61- الموثة أو البروستات: غدة خاصة بالذكَر تحيط بعنق المثانة وجزء من الإحليل.
-62- السركومة: ورم خبيث له كنقطة انْطلاق نسيج ضام (سركومة
الوقاية من السموم
الوقاية من السموم ومخاطرها في الصناعات نوعان: الوقاية التقنية وهي من اخْتصاص مصالح حِفظ الصحة والأمن والبيئة وتعتمد على وسائل تقنية جماعية أو فردية. والوقاية الطبية وهي من اخْتصاص مصالح طب العمل وتعتمد على فحوص طبية مختلفة.
أ- الوقاية التقنية:
وتعتمد على نوعين من الحماية: الحماية الجماعية والحماية الفردية.
- الحماية الجماعية:
الحماية الجماعية وهي أفضل بكثير من الحماية الفردية وتهدف إلى إبعاد السموم أو احْتجازها في المصدر الذي تتكوُن فيه أو تنبعث منه وذلك بوسائل تقنية مختلفة: كاسْتبدال المواد السامة بمواد غير سامة أو على الأقل اسْتبدالها بمواد قليلة السمية. وتعويض أساليب العمل الملوِثة بأساليب عمل غير ملوِثة أو قليلة التلويث. وعزل عمليات تحضير أو اسْتعمال المواد الضارة والقيام بها في أجهزة ومعدات مغلقة بإحكام أو في أماكن منحازة عن باقي الأماكن الأخرى و تهوية الورشات أثناء العمل:
تهوية طبيعية أو اصْطناعية عامة أو محلية. وإيصال عوادم (63) المحركات بقنوات الامْتصاص الغازات والأدخنة وإخلائها نحو الخارج. وضبط محارق (64) الأفران والمراجل (66) بإحكام. وتألية الأشغال باسْتعمال أجهزة المراقبة عن بُعد وأجهزة النقل الميكانيكي ...
- الحماية الفردية:
الحماية الفردية تهدف خصوصًا إلى تجنيب العمال اسْتنشاق السموم وذلك باسْتعمال الأقنعة الواقية. وهي أجهزة مخصصة لإبطال مفعول هذه الأخيرة (السموم) أو عزل هؤلاء (العمال) عن الجو الملوث بها. وأنواعها ثلاثة وهي: الأقنعة المُرشِّحة والأقنعة المستقلة والأقنعة الموصِلة للهواء.
الأقنعة المرشِحة:
الأقنعة المرشحة تُبطل مفعول السموم بتفاعل كيميائي أو بامْتصاص فيزيائي. وهي تتكون من غطاء للوجه وموصِل للهواء وإطار مرشِّح (67) أي مُصفٍ. وتُستعمل في أجواء العمل التي تكون نسبة أوكسجين الهواء فيها أعلى من 17 %ونسبة تركيز السم لا تتعدى 1% أو 2% كحد أقصى.
الأقنعة المستقِلة:
الأقنعة المستقِلة تُزوِد العامل بالأكسوجين لمدة محددة. وهي تتكون من غطاء للوجه وموصِل للهواء وأسطوانة هواء مضغوط أو أوكسجين محمولة على الظهر وتستعمل في أجواء العمل التي تكون نسبة أوكسجين الهواء فيها ضعيفة: أقل من 17% ونسبة تركيز السم مرتفعة: أعلى من 2%.
الأقنعة الموصلة للهواء:
الأقنعة الموصلة للهواء تَمُد وباسْتمرار العامل بالأكسوجين. وهي تتكون من غطاء للوجه أو غطاء للرأس كله لا تظهر منه إلاّ العينين وموصل للهواء ومصدر هواء أو أوكسجين (ضاغط للهواء أو أسطوانات هواء مضغوط أو أوكسجين غير محمولة) وتستعمل في أجواء العمل التي تكون نسبة أوكسجين الهواء فيها زهيدة أو منعدمة ونسبة تركيز السم جد مرتفعة.
وللتذكير فإن الأقنعة الواقية بأنواعها الثلاثة ينبغي أن تكون مطابقة للمواصفات التالية: أن يكون إبطالها لِمفعول السموم مرتفعًا (بالنسبة للأقنعة المرشّحة) وألا تضايق التنفس وأن تكون غير مُحدثة للحساسية وأن تسمح باسْتعمال سريع وسهل.
- مراقبة جو العمل:
مراقبة جو العمل بانْتظام وباسْتمرار تسمح بمعرفة نوعية السموم التي قد توجد فيه من جهة والإبقاء على تركيزها في نِسب أقل من النِسب القصوى المسموح بها من جهة أخرى.
والنِسب القصوى المسموح بها هي حسب التعريف التراكيز المتوسطة المُقاسة بوقت العمل، التي إذا اجْتيزت يصبح الحفاظ على صحة العامل من الأضرار مستحيلاً إذا كان متعرضًا للسموم ثماني ساعات في اليوم طيلة حياته المهنية. ويُعبَر عنها بالميليغرام في المتر المكعب بالنسبة للغبار والدخان وكذلك بالجزء في المليون. وبالميليغرام في المتر المكعب بالنسبة للغازات والأبخرة.
تركيز السموم في جو العمل المحدد سنة 1981 من قِبل مؤتمر المختصين في حفظ الصحة في العمل في الولايات المتحدة الأمريكية.
- علامات الخطر:
البراميل والأوعية وعُلب التعبئة الحاوية للمواد السامة ينبغي أن تكون حاملة لِبطاقة الخطر. هذه البطاقة تحتوي على المعلومات التالية: علامة الخطر واسم المادة والأخطار التي تعرض لها وكذلك التدابير الواجب اتِّخاذها عند وقوع أي حادث.
التشوير:
(69) يُنبِه وبصفة سريعة وسهلة الفهم إلى وجود خطر مُعيَن. والإشارات التي يمكن اسْتعمالها فيما يخص السموم هي: من بين إشارات التحذير (حذار! مواد سامة) ومن بين إشارات المنع (ممنوع الأكل والشرب) ومن بين إشارات الإجبار (حماية الجهاز التنفسي إجبارية، حماية اليدين إجبارية، غسل اليدين إجباري).
- نظافة:
نظافة البدن وثياب العمل شرط من الشروط الأساسية للوقاية من السموم. فالعمال المكلفين بتحضير أو اسْتعمال المواد السامة ينبغي عليهم بعد نهاية الأشغال اليومية أن يستحموا لتخليص أبدانهم من السموم التي قد تلتصق بها في شكل غبار أو لُطخ كما ينبغي عليهم كذلك ومرارًا غسل ملابس العمل لأنها ومن جراء تبللها قد تعرِض- بعد مدة طويلة - للإصابة بمرض جلدي وربما للتسمم عن طريق الجلد.
- نصائح:
- المحل الذي تتم فيه عملية تحضير أو اسْتعمال المواد السامة يكون مهيئًا بصفة أنه لا يسمح بتسرب هذه المواد نحو الورشات المجاورة له.
- البراميل والأوعية وعلب التعبئة الحاوية أو التي احْتوت مواد سامة يحتفظ بها في أماكن مغلقة بعيدة عن تناول الأيادي.
- السوائل السامة لا تُحوَل من أوعيتها الأصلية إلى أوعية المشروبات والأدوية فذلك يعرض لخطر الالتباس.
- أعضاء الجسم (اليدان والسواعد والرقبة والوجه) التي غالبًا ما تتعذر حمايتها بالوسائل الأخرى تُحمى بالمراهم الجلدية. فهذه الأخيرة تُكوِن طبقة واقية تحول دون لمس المواد السامة للبشرة وبالتالي الالْتصاق بها أو النفوذ من خلالها إلى الجسم.
ب- الوقاية الطبية:
وتعتمد على الفحوص الطبية: فحوص التشغيل والفحوص الدورية.
- فحوص التشغيل:
فحوص التشغيل تهدف إلى الكشف عن الأشخاص غير المؤهلين جسديًا لِلعمل في مناصب تُعرِض للسموم. ويُقام بها قبل اسْتلام الشغل أو على أبعد تقدير قبل نهاية مدة الاخْتبار.
وهؤلاء الأشخاص هم بصفة عامة: الأشخاص ذوو كبد ضعيف أو سريع العطب والمصابون في عضو من الأعضاء الحيوية (الرئتان، القلب، الكبد، الكليتان)، والمدمنون على تناول المشروبات الكحولية، ضِف إلى هؤلاء النساء الحوامل.
- الفحوص الدورية:
الفحوص الدورية تهدف إلى الكشف عن الإصابات الباكِرة (71) للتسممات، وهي تختلف حسب السم المتعرض له العضو الذي قد يُصاب. وفيما يلي بعض السموم ونوع الفحوص ودوريتها حسب المحافظة العامة البلجيكية لترقية الشغل.
- الزرنيخ و مُركَباته الضارة باسْتثناء الهيدروجين الزرنيخي: تحديد نسبة الزرنيخ في البول كل ثلاثة أشهر.
- البريليوم ومركباته الضارة والسامة: تصوير الرئة بالأشعة وقياس الكفاءة التنفسية أو تحديد نسبة البريليوم في البول كل ستة أشهر بالنسبة للكفاءة التنفسية وكل عام بالنسبة لتحديد نسبة البريليوم في البول.
- أوكسيد الكربون: تحديد نسبة تفحُم خِضاب الدم كل عام.
- أوكسيكلورور الفحم أو الفوسجين: فحص موجه (الجهاز التنفسي) كل عام.
- حامض السيانيدر و السيانورات و المركبات السيانوجينية: فحص الجهاز القلبي- العِرقي و الدم كل عام.
- الكدميوم و مركباته الضارة: تحديد نسبة الكدميوم في البول كل ستة أشهر.
- الكروم و مركباته الضارة: تحديد نسبة الكروم في البول أو فحص موجه (تصوير الرئة بالأشعة أو فحص وتيرة الأنف) كل عام.
- المركبات العضوية الضارة للقصدير: فحص موجه (البشرة و الجهاز العصبي) كل عام.
- الزئبق و مركباته الضارة: تحديد نسبة الزئبق في الدم أو في البول كل ستة أشهر.
- المنغنيز و مركباته الضارة: تحديد نسبة المنغنيز في البول كل ستة أشهر.
حامض النِّتريك: فحص موجه (العينان والجهاز التنفسي) كل عام.
- أكاسيد الأزوت: فحص موجه (العينان و الجهاز التنفسي) كل عام.
- الأمونياك: فحص موجه (العينان و الجهاز التنفسي) كل عام.
-النيكل ومركباته الضارة: تصوير الرئة بالأشعة بالنسبة لنيكل الكربونيل كل عام.
- الأوزون: قياس الكفاءة التنفسية كل عام.
- الفُسفور و مركباته غير العضوية الضارة: البحث عن علامات أحيائية، أي بيولوجية، تدل على إصابة الكبد أو الكليتين بالنسبة للفسفور الأبيض كل ستة أشهر.
- المركبات العضوية الضارة للفسفور: تحديد نسبة أنزيم الكولينستراز الموجودة في المصل بالنسبة للمبيدات العضوية المفسفرة و الإستَرات الفسفورية و الإستَرات الفسفورية المخفّفة و تحديد نسبة البارانِتروفينول في البول بالنسبة للبراثيون كل ستة أشهر.
- الرصاص و مركباته غير العضوية الضارة: تحديد نسبة البورفيرينات المطروحة في البول أو نسبة الرصاص في البول أو الدم أو أنزيم نازع الماء للألانين أو حامض دلتا-أمينو حامض الخميرة في البول كل ستة أشهر.
- المركبات العضوية الضارة للرصاص: تحديد نسبة الرصاص أو البورفيرينات المطروحة في البول كل ستة أشهر.
- السيلينيوم و مركباته الضارة: تحديد نسبة السيلينيوم في البول كل عام.
- سُلفور الكربون: فحص موجه (درجة الإبصار والجهاز العصبي) كل ستة أشهر.
- الهيدروجين المكبرت: فحص موجه (العينان و الجهاز التنفسي) كل عام.
- إستَرات حامض الكبريت: فحص موجه (الجهاز التنفسي) كل عام.
- التاليوم و مركباته الضارة: تحديد نسبة التاليوم في البول أو في البراز أو في الشعر أو تقدير حالة الغدد الصماء أو فحص وظيفة الكليتين كل ستة أشهر.
- الفاناديوم ومركباته الضارة: تحديد نسبة الفاناديوم في البول أو اخْتبار الكبد والكليتين أو اخْتبار وظائف التنفس كل ستة أشهر.
- المركبات الضارة للزنك: فحص موجه (البشرة و الجهاز التنفسي) كل عام.
- الكلور: فحص موجه (البشرة و الجهاز التنفسي) كل عام.
- البروم و مركباته الضارة: فحص موجه (البشرة و الجهاز التنفسي) كل عام.
- اليود و مركباته الضارة: فحص موجه (البشرة) كل عام.
- الفلور ومركباته الضارة: تحديد نسبة الفلور في البول أو تصوير عنصر من الهيكل العظمي (عظام المعصم) بالأشعة كل عام.
- الهيدروكربورات الأليفاتية و الدهنية حلقية: فحص موجه (البشرة) كل عام.
- المشتقات الهالوجينية للهيدروكربورات الأليفاتية والدهنية حلقية: فحص موجه (فحص البشرة ووظيفة الكبد والجهاز العصبي والهيكل العظمي بالنسبة لكلورور الفينيل وتحديد نسبة حامض ثاني الأسيتيك أو ثاني كلورور الفنيل الخليك وتحديد نسبة نواتج الأيض في البول) كل ستة أشهر.
- المشتقات الأمينية للهيدروكربورات الأليفاتية و الدهنية حلقية: فحص موجه (العينان و البشرة و الجهاز التنفسي) كل ستة أشهر.
- الكحولات و مشتقاتها الهالوجينية: تحديد نسبة الكحول في البول بالنسبة للكحول الميتيلي أو الميثانول وفحص موجه (الجهاز العصبي) كل عام.
- غليكولات الايثيلين و مشتقاتها الهالوجينية: تحديد نسبة حامض الحُماضي في البول النسبة لايثيلين الغليكول كل عام.
- الإثيرات ومشتقاتها: عَد الكريات الحمر والبيض أو تحديد نسبة حامض الحُماضي في البول بالنسبة لميتيل السيلوزولف وبيتيل السيلوزولف كل عام.
- الخلّونات و مشتقاتها الهالوجينية: فحص موجه (العينان و البشرة) كل عام.
- الإستَرات العضوية و مشتقاتها الهالوجينية: تحديد نسبة أنزيم الكولينستراز الموجودة في المصل أو في الكريات الحمر بالنسبة لإسترات الحامض الفسفوري أو بالنسبة لأحماض الكرباميك كل عام.
- الأحماض العضوية: فحص موجه (العينان و البشرة) و اخْتبار الكليتين بالنسبة لحامض الحُماضي كل عام.
- الألدهيدات و مشتقاتها الأمينية و الهالوجينية: فحص موجه (العينان و البشرة و الجهاز التنفسي) كل عام.
- الأنهدريدات و مشتقاتها الأمينية و الهالوجينية: فحص موجه (العينان و البشرة و الجهاز التنفسي) كل عام.
- الأنهدريدات العطرية و مشتقاتها الهالوجينية: فحص موجه (البشرة و الجهاز التنفسي) كل عام.
- المشتقات النِترية للهيدروكربورات الأليفاتية: اخْتبار الكبد كل عام.
- إسترات النِتريك: اخْتبار التخطيط الكهربائي للقلب كل عام.
- البنزن و أشباهها: تحديد نسبة نواتج الأيض في البول بالنسبة للفينولات و حامض الهيبوريك و حامض ميتيل الهيبوريك و حامض الفنيل الغليكوكسيليك و حامض الماندليك ، أو حاصل السُلفاتات (الكبريتات) العضوية و غير العضوية في البول، أو نسبة البنزين في الدم، أو عدّ الكريات الحمر و البيض، أو اخْتبار تخثر الدم و عطوبية (سرعة العطب) الشعر أو اخْتبار الكبد كل ثلاثة أشهر بالنسبة للبنزين
وكل ستة أشهر بالنسبة لأشباهها.
- النفتالين و أشباهها: فحص موجه (البشرة و الجهاز التنفسي) كل عام.
- ثاني الفنيل و الديكالين و التِترالين و ثاني الفنيل أوكسيد: فحص موجه (البشرة و الجهاز التنفسي) كل عام.
____________________________
شرح المصطلحات
-63العوادم: قنوات أو مجاري المُحرِكات و المراجِل و أجهزة أخرى عديدة تفلت منها الغازات و الدخان.
-64المحارِق: أجزاء من الأجهزة التي تشتعل بالمحروقات السائلة أو الغازية يتم في مستواها الإحراق.
-65البرنقة: الطلاء بالبرنيق و هو طلاء شبيه بالزجاج يستعمل خاصة لتجميل الأثاث الخشبية و وقايتها من تأثير الهواء.
-66 المراجِل: أجهزة خاصة بتسخين الماء أو إنتاج البخار.
-67الإطار المرشح: أسطوانة صغيرة تحتوي مادة أو عدة مواد كيميائية مهمتها تنقية الهواء المستنشق من السم و ذلك بإبْطال مفعوله.
-68تعزل الإنسان: تسمح له باسْتنشاق هواء نقي من مصدر آخر غير الهواء الملوث للمحل الذي هو موجود فيه.
-69التشوير: وضع إشارات تنبه إلى وجود خطر مُعين أو تُلزِم باحْتياطات أمنية معينة.
-70الملوثة بالسموم: الحاوي لسموم بنسب تفوق الحد المسموح به.
-71الإصابات الباكِرة: الإصابات التي قد تظهر في وقت مبكر.
مخاطر التسمم في البيت
إن حوادث التسمم في العالم هي اليوم وللأسف الشديد كثيرة جدًا رغم وعي المجتمع بذلك. ففي كل بلد تُسجل كل عام الآلاف من هذه الحوادث بسبب تجرع مواد كيميائية أو أدوية. وحتى إن كانت هذه الأخيرة تنتهي في معظمها بصفة غير خطيرة لِسبب أو لآِخر فإن بعضها تعرض الحياة للهلاك. وللتذكير فإن مئات الأشخاص يموتون كل سنة بسبب تسمم حاد مفاجئ. ومن خلال هذا العرض سنحاول إعطاء معلومات عامة عن مصدر هذه الحوادث وعن عواقبها وكذلك عن كيفية تفاديها.
1- مصادر التسمم في البيت.
كل المواد الكيميائية في الواقع هي مواد سامة إذا كانت الكمية المتجرعة معتبرة (فحتى ملح الطعام قد يُكوِن خطرًا حقيقيًا بالنسبة للأطفال في السن الدنيا). ومصادر الخطر في البيت عديدة ومتنوعة نذكر منها: المطبخ (مواد التنظيف عامة) وبيت الحمّام (مواد الغسل والحلاقة وتنظيف الأسنان) وبيت النوم (مواد التجميل والأدوية) والمرحاض (المواد المُطهِرة والمواد المزيلة للروائح الكريهة) والمرآب (مواد الصيانة والمحروقات وغيرها من السوائل)...
2- الاحْتياطات الواجب اتِخاذها.
لِتفادي حوادث التسمم يُطلب من الأفراد أن يكونوا جد حذرين خاصةً إذا كان يعيش في البيت أطفال صغارٌ في السن من عام إلى ثلاثة أعوام لأن التنبيهات والتحذيرات في هذا السن تكون دائمًا دون جدوى ولذا ينبغي اسْتعمال كل الوسائل التي من شأنها حماية هؤلاء. وحتى إن لم يكن هناك أطفال يعيشون في البيت فينبغي أخذ الاحْتياطات التالية:
- المواد الكيميائية من كل نوع والأدوية ينبغي أن تبقى محفوظة في علبها الأصلية. فإنه من الخطير جدًا وضع دواء في علبة دواء آخر أو تحويل سائل خطير من وعائه الأصلي إلى وعاء موجه أو مخصص لاِحتواء مشروب.
- المواد الكيميائية والأدوية ينبغي أن يُحتفظ بها في خزانة خاصة مثبتة في الحائط على عُلو كاف من سطح الأرض حتى لا تصل إليها أيادي الأطفال.
- قبل اسْتعمال أي مادة كيميائية أو دواء ينبغي قراءة المعلومات المتعلقة بها أو به. وهذه المعلومات موجودة على جوانب العلبة التي تحتويها (المادة الكيميائية) أو يحتويها (الدواء) أو في البيان الذي يوجد بداخلها.
- لا ينبغي شراء المواد الكيميائية والأدوية بكميات تفوق الكمية المحتاج إليها.
- ينبغي ومرة في العام على الأقل إخراج ما تبقى من مواد كيميائية وأدوية غير مُحتاج إليها لإعادتها إلى المُمون أو إلى الصيدلي أو لإحراقها. إن رمي هذه الأخيرة في أكياس القمامات قد يعرض للخطر بعض الأطفال الصغار وكثيرًا من الحيوانات.
- لا ينبغي اسْتعمال المواد الكيميائية أو تناول الأدوية بحضور الأطفال.
3 - الإسعافات الأولية.
أ- في حالة تجرع مواد سامة ينبغي (بشرط أن يكون المصاب واعٍ ولا يريد أن يتقيأ) إعطاؤه الماء أو الشاي بدون أي تأخر وبكميات كبيرة إن أمكن ذلك (هذا إذا تجرع حامضًا أو قاعدة أو مذيب). لا يُعطى له الحليب لأنه يساعد في عملية امْتصاص السم من قبل الأمعاء. عدم جعله يتقيأ لتفادي تعريضه للخطر مرة أخرى.
ب- في حالة اسْتنشاق دخان أو غازات أو أبخرة سامة أو خانقة ينبغي إخراج المصاب من المكان الملوث إلى مكان في الهواء الطلق. وإذا كان هذا المصاب في مكان قد يعرض المُنقِذ إلى خطر الاخْتناق فينبغي على هذا الأخير لبس قناع مرشح وتأمين نفسه بواسطة حبل يضمن له العودة سالمًا. وتتم العملية كلها تحت مراقبة مستمرة من الخارج. تغطيته بغطاء دافئ ومنعه من كثرة التحرك.
ج- في حالة إصابة العينين ينبغي غسلها بماء جارٍ وبسرعة وذلك لمدة عشر دقائق على الأقل مع الإبقاء على الجفون مفتوحة.
د- في حالة لمس البَشرة ينبغي خلع الثياب الملوثة أو الملطخة بسرعة. غسل مناطق الجسم المصابة بماء جارٍ وإن لم تتلف البَشرة فينبغي إتمام الغسل وتنظيف هذه الأخيرة بصابون خاص.
ر- في حالة فقدان الوعي ينبغي- وقبل وصول الطبيب - تمديد المصاب على الجنب ويكون الرأس موجهًا إلى الأسفل. الامْتناع عن تقديم له أي مشروب أو محاولة لجعله يتقيأ.
ط - في حالة توقف التنفس ينبغي اللجوء إلى التنفس الاصْطناعي حسب الكيفية المتقنة دون اللجوء إلى كيفية " فم- فم " في حالة تجرع السموم لأِن ذلك قد يعرض للخطر. تخليص الفم والحلق من الأجسام الغريبة عند الضرورة. فك الثياب المزعجة أو المقلقة.
4- في حالة الاسْتعجال.
لتسهيل المهمة للطبيب المكلف بالعلاج في حالة تسمم ينبغي تزويده بالمعلومات التالية: مَن (العمر، الوزن، الجنس)، ماذا (وصف السم بالتدقيق: المعلومات موجودة عمومًا على العلبة التي تحتويه أو في البيان الموجود بداخلها)، كم (تقدير الكمية القصوى التي تكون قد اجْتُرِعت) متى (ساعة التجرع: وهل هي ساعة متحقق منها أم هي ساعة مفترضة فقط)، ماذا كذلك (الأعراض الأولى: سعال، قيء، حالة سَكر، نعاس، تشنجات عضلية)؟
5- نصائح.
أ- القيء:
إن إحداث القيء بدون علم العواقب هو شيء ممنوع إلا في الحالات التالية: إن لم يتعلق الأمر لا بحامض ولا بقاعدة ولا بمُذيب ولا بمواد تنظيف. إن لم يكن المصاب في حالة نعاس أو غيبوبة أو غير مزعزع من قبل تشنجات.
ب-الأطفال في سن مبكر:
يُقدم للمصاب وبكمية معتبرة الماء أو عصير الفواكه أو شراب السُكَر(sirop) (74)، ثم يُمدد بالعرض على الركبتين، الوجه موجه نحو الأرض، إن لم يكن يتقيأ تلقائيًا أو عفويًا يُدغدغ أسفل لسانه ومؤخرة الحلق بالسبابة أو بمقبض ملعقة.
ج- الأطفال في السن المدرسي أو الكبار.
يُقدَم للمصاب وبسرعة كأسًا أو كأسين من الماء المالح الدافئ (ملعقتان ملح في لتر من الماء) ثم بعد ذلك تدغدغ قاعدة لسانه ومؤخرة الحلق بالسبابة أو بمقبض ملعقة.
د- الفحم الطبي:
خصوصيات هذا الفحم هي إبطال مفعول أغلبية المواد الكيميائية السامة والأدوية أو امْتصاصها في المعدة. وهو موجود في الصيدليات في شكل أقراص أو مسحوق أو حُبيبات قابلة للذوبان أو جِل أي جَمَد جاهز للاستعمال.
فإن لم تكن تتوفر سوى الأقراص فيستحسن سحقها قبل الاسْتعمال.
والمعايير بالنسبة للأطفال الصغار هي على الأقل ملعقتين إلى ثلاث ملاعق صغيرة مخففة (75) في كأس من الماء أو من عصير الفواكه أو شراب سُكر. وبالنسبة للكبار هي على الأقل ملعقتين إلى ثلاث ملاعق كبيرة مخففة في كأس من الماء.
ر- المُسهِل:
في كثير من الحالات يوصى بتجريع مُسهل أي مُحدَث للإسهال كسُلفات الصوديوم الطبي وهذا الأخير موجود في الصيدليات والمعايير بالنسبة للأطفال هي ملعقة صغيرة في قليل من المشروب (ماء، عصير فواكه) وبالنسبة للكبار هي ملعقة كبيرة في قليل من المشروب، في قليل من الماء عمومًا.
مخاطر التسمم في البيت:
وثيقة أصدرها المركز السويسري الخاص بمبحث السم وتأثيره.
أول استعمال للسموم في الحروب:
أول ما اسْتعملت السموم في الحروب للفتك بجيوش الأعداء وعلى نطاق واسع كان ذلك إبان الحرب العالمية الأولى (1918-1914) وذلك من قبل الألمان الذين عمدوا إلى اسْتعمال غاز سام يُدعى الكلورين نقلته الرياح باتِجاه جنود الحلفاء فألحق بهم أضرارًا جسيمة خاصة وأنهم لم يكونوا يعرفون هذا الأخير وبالتالي لم يحترزوا له على الإطلاق.
وهذه الغازات التي تُعرف حاليًا بالأسلحة الكيميائية أدت في تلك الحرب العالمية إلى وفاة أكثر من 92 ألف جندي وإصابة أكثر من 1.300.000 آخر حسب بعض الإحصائيات. وهي تعمل على التأثير على الأعصاب أو على إحداث حروق وبثور في البشرة وذلك ما يعني أنها كانت غازات مُهيِجة للجهاز العصبي أو غازات أكّالة أو كاوية تؤثر على الجلد.
الغازات المُهيِجة للأعصاب وأشهرها غاز السارين تؤثر على المخ والجهاز العصبي وتؤدي إلى ظهور: صداع ورشف الأنف وغثيان وتعتيم في النظر، وإذا كانت الكمية معتبرة فهي تؤدي إلى ظهور: قيء وعَرق غزير وعدم القدرة على التحكم في التبول والتبرز وألآم في البطن وصعوبة في التنفس وزيادة في إفرازات القصبات الهوائية والارْتعاش المفاجئ وحتى إلى فقدان الوعي وتجمد العضلات وتشنجات خطيرة وإلى الموت.
أما الغازات الكاوية أو الأكالة وأشهرها غاز الخردل فهي تؤثر على الجلد وتُحدث فيه التهابات خطيرة. فهي تؤدي بعد أربع ساعات من التعرض إلى كُثرة الحك مع الإحساس باحْتراق البشرة. وبَعد مرور 24 ساعة من التعرض تؤدي إلى ظهور بثور مليئة بسائل أصفر اللون وهي جد مؤلمة ولا تُشفى إلاّ بعد عدة أشهر. إضافة إلى ذلك فهي تُحدث السرطان وتُغَيِر الجينات الوراثية.
السموم العشر الأشد فتكاً
حسب مقال للأستاذ أشرف مرحلي نشر بتاريخ 5 ماي 2017 في يومية الخليج الإليكترونية وبالتحديد في مُلحق علوم وبيئة فإن السموم العشرة الأشد فتكًا بالإنسان هي باخْتصار شديد:
البوتوكس: وهو سم غذائي فتاك يُنتِج بكتيريَا كلوستريديوم البوتولينوم ويتواجد في المصبرات العفِنة واللحوم الفاسدة. فغرام واحد منه قادر على قتل 14 ألف شخص بمجرد ابْتلاعه و3,8 مليون شخص إذا حُقنوا به. وهو يصيب الأعصاب ويتسبب في الإصابة بمرض نادر قد يودي إلى الوفاة. والبوتولينوم يدمر قنوات الاتِصال بين الأعصاب والخلايا العضلية ما يُسبب شللاً تدريجييا ينتهي بتوقف التنفس فالموت.
الأمينت أو الحرير الصخري: وهو سم معدني عبارة عن بلورات ليفية في شكل عناقيد تستخدم كعازل حراري في البناء ذو ألياف سامة للغاية إذا ما اسْتُنشقت. فهي تتراكم في الحويصلات الهوائية فتتلفها بصفة غير قابلة للعلاج وبعد ذلك تحدث سرطان الرئة. وللعلم فإن هذا المرض المعروف تحت اسْم الأسبيستوز لا يظهر إلا بعد أعوام طويلة من التعرض وهو معترف بيه كمرض مهني إذا أُصيب به الشخص خلال حياته المهنية.
الريسين: وهو سم نباتي يحتويه زيت الخروع له القدرة على تدمير أنظمة بناء الخلايا (الريبوزومات) ما ينتج عنه دمار الأعضاء الأساسية. وميليغرام واحد منه يكفي لقتل شخص بالغ إذا اسْتنشقه أو ابْتلعه. ويشتهر نبات الخروع كواحد من أشجار الزينة وسهولة اسْتخلاصه جعلت
منه السم المفضل لارْتكاب جرائم الاغْتيالات.
ويقال أنه أخطر بستة 6000 مرة من السييانور و 12000 مرة من سم الأفعى المجلجلة.
أول أكسيد الكربون: وهو سم بيئي بامْتياز عديم اللون والرائحة ينتج عن الاحْتراق غير التام للوقود العضوي بما في ذلك الغاز والبترول ومشتقاته والفحم والخشب... عندما يُستنشق يدخل مباشرة إلى مجرى الدم وبصورة أسرع من الأوكسجين. وقابليته لِلاتِحاد مع الهيموغلوبين 200 مرة أكثر من الأوكسجين. ولذا فهو يحل محله، أي محل الأوكسجين، ويحرم أعضاء الجسم بما فى ذلك المخ الذي يتوقف عن العمل وتتوقف معه عملية التنفس وينجم عن ذلك الاخْتناق فالموت.
تيترودوديكسين: وهو سم حيواني يوجد في الغدد التناسلية لبعض الأسماك وفي كبدها وأمعائها وجلدها أيضاً. وهو يصيب الجهاز العصبي حيث يتسبب في فتح قنوات الأعصاب الأيونية ويوقف النبض العصبي ما يسبب الشلل والموت بسبب توقف الجهاز التنفسي عن العمل. وهذا السم يوجد بكمية أكثر عند الأسماك الإناث التي تخزنه في بويضاتها.
السيانيد أو السيانور: هو سم كيميائي وهو أسرع السموم تأثيرًا في الجسم إذا اسْتنشق أو ابْتلع. وقد يسبب الوفاة بعد دقائق معدودة. ويتسم سيانيد البوتاسيوم بسُمِية شديدة تمنع خلايا الجسم من اسْتخدام الأوكسجين ما يعيق وصوله إلى القلب والدماغ ومن ثم الأنوكسيا فالاخْتناق فالموت. وتحوي نوى بعض الفواكه السيانيد كما تحوي عوادم محركات السيارات كميات ضئيلة من سيانيد الهيدروجين. وهو يستعمل في التنقيب عن الذهب وفي صناعة مبيدات الآفات وقد اسْتعمله الألمان في غرف الغاز.
السارين: وهو سم كيماوي اسْتعمله الألمان في 1938 كمبيد آفات. وهو غاز عديم اللون والمذاق. إذا دخل الجسم يعيق أنزيماته التي تتولى تكسير الناقلات العصبية الأسيتيلية ما يُسبب تراكمها في أطراف الأعصاب وذلك ما يعطي إشارة للعضلات لِتنكمش بطريقة تخرج على نطاق السيطرة مُسببة عدد من التأثيرات التي تؤدي في النهاية إلى الوفاة بالاخْتناق. وكغيره من الأسلحة الكيميائية فالسارين محرم قانوناً ولم يستخدم حسب بعض المصادر إلا مرات قليلة منها أثناء الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات وفي الهجوم الإرهابي الذي اسْتهدف مترو طوكيو في 1995
ديوكسين سوفيسو: هو سم كيميائي ينتمي لمجموعة الديوكسينات. وهو يوجد في الطبيعة إذْ تفرزه الصناعة بكميات هائلة وله قدرة كبيرة على التراكم داخل الخلايا الدهنية ولذلك يصعب ملاحظته إن وجد بكميات قليلة بيد أنه وبعد مدة طويلة يمكنه أن يدمر الجهازين المناعي والتناسلي ويرفع فرص الإصابة بالسكري والسرطان. ويعتقد أيضاً أن هذه المادة تسبب السرطان وتشوهات الأجنة. وقد اسْتعملته الولايات المتحدة بكميات الكبيرة في حربها مع فيتنام.
الباتراكوتوكسين: وهو سم حيواني تفرزه بعض أنواع الضفادع السامة التي تفتك بفرائسها في الحال. وهي لا تصنعه بنفسها لكنها تحصل عليه نتيجة تغذيها على الخنافس السامة. وتتسبب هذه المادة في فتح قنوات خلايا ا لأعصاب الأيونية بشكل دائم ما يحول دون إنتاج الجهد
الكهربائي مِما يمنع إرسال الخلية إشاراتها العصبية فتشل العضلات. وتعد عضلة القلب الأكثر حساسية تجاه التوكسين الذي يخل بنبضات القلب تليها أزمة قلبية.
الديجيتال: وهو سم نباتي يوجد في أوراق جنس من النباتات من الفصيلة الحملية من رتبة الشفويات يشمل نحو 20 نوعاً. وسبب سميته للقلب مركبات تعرف باسم: غليكوسيدات ديغيتوكسين والديغوكسين التي في حالة ابْتلاعها تؤثر في عمل عضلة القلب. وعلى الرغم من ذلك فجرعات قليلة منه يمكن اسْتخدامها في تنظيم النبض وعلاج قصور القلب الاحْتقاني. لكن تناول جرعات كبيرة منه أو أكل جزء من نباته يمكن أن يؤدي إلى أزمة قلبية قاتلة. ويذكر أن القاتل الأمريكي شارلز كولين قد سَمم 29 مريضاً من كبار السن في بيوت التمريض بإعطائهم جرعات كبيرة من الأنسولين مخلوطاً بالديغوكسين.
هو درس خاص بأبجديات علم التسمم الصناعي موجه بصفة خاصة إلى طلاب معاهد علم التسمم ومعاهد الكيمياء والبتروكيمياء وإلى المختصين في ميدان حفظ الصحة وأمن العمل أو ما يُعرف أيضا بالصحة والسلامة المهنية في بعض الدول العربية وبصفة عامة إلى جميع المهتمين بصحة الإنسان في أي مستوى كانوا دون نسيان الفضوليين والراغبين في توسيع معلوماتهم حول هذا الموضوع المتعلق بالسموم التي لَطالما اُغتيل بها ملوك وأمراء وعولج بها مرضى وقُتلت بها جيوش أثناء الحروب.
هدفه الأساسي هو التعريف بهذه السموم التي غزتنا حتى في عقر دارنا في العقدين الماضيين والكشف عن مخاطرها الفتاكة وتبيين كيفية الوقاية من عواقبها التي غالبًا ما تكون وخيمة على العمال في الميدان الصناعي على وجه التحديد وحتى الميادين الأخرى كالميدان الفلاحي الذي يستعمل بإفراط ا المُخصبات والمبيدات الحشرية لحماية المنتوج وزيادة المردودية والميدان العسكري كما سنرى لاحقا وحتى في الميدان الطبي التي تُستعمل فيه كمواد ذات حدين.
ويُعتبر هذا العلم من أقدم العلوم التي عرفتها الإنسانية عبر العصور وقد تطور في السنين الماضية الأخيرة تطور المواد الكيماوية الخطيرة المستعملة بشكل مريب في كل ميادين الحياة حتى أصبحت تهدد صحة الإنسان والحيوان والبيئة على حد سواء. وهي مواد فرضت نفسها وأصبحت ضرورية لم نعد نتقبل الاستغناء عنها في الوقت الحالي وهي غالبا ما تتسبب في تسممات قاتلة وحتى في سرطانات لم تكن تعرفها البشرية من قَبل.